3العالم العربي

العرب يطرقون أبواب دمشق- من سيزورها بعد الرئيس السوداني؟

تتفاعل زيارة الرئيس السوداني عمر البشر يوم أمس إلى سوريا ولقاءه بالرئيس السوري بشار الأسد، لأول مرة منذ 2011، عام اندلاع الأزمة السورية.

الاسد والبشير

الزيارة التي أعقبت تصريح وزير الخارجية التركية جاويش أوغلو عن إمكانية عودة العلاقات مع سوريا،  حملت عدة رسائل ودلائل سياسية، إذ تشكل تحولاً عميقاً في الموقف الإقليمي من سوريا وما تعرضت له خلال السنوات الماضية.

المحلل السياسي، إيهاب زكي، يرى، أن أهم دلالات الزيارة، تتمثل بالإعلان الدولي الصريح، بأن سوريا تجاوزت المؤامرة عليها باقتدار، تجاوزٌ يلامس حدود إعلان الانتصار، وهذه الزيارة هي أحد مظاهره.

ويرجح زكي،  أن زيارة البشير لم تكن من تلقاء نفسه، والوارد بحكم علاقات السودان،  أنّها جاءت بطلبٍ سعودي، التي تعاني حالياً فشل  على كل الجبهات، إذ تعثرت في العر اق واليمن ولبنان، وتتعرض حالياً لضغط تركي شديد في قضية خاشقجي، وهذا ما يجعل من محاولة إعادة العلاقات مع الدولة السورية خياراً اضطرارياً لمواجهة الضغوط التركية عبر اللعب على الورقة الكردية، خصوصاً أنّ الولايات المتحدة  طوعتها كورقة ضغط على الاتراك.

وفقاً لحديث زكي، إن امريكا تدرك أن بقاءها في سوريا  وتحكمها في الورقة الكردية، مؤقت، في حين ترى السعودية، أن قربها من سوريا، قد يتيح لهما استغلال هذه الورقة ضد تركيا.

لكن هذه المحاولات، يقدر زكي،  قوبلت بادراك مسبق لدى الاتراك، وهو ما  يفسره التصريحات التركية عن إمكانية التعامل مع الرئيس الأسد في حال فوزه بانتخابات ديمقراطية.

 يعتقد زكي،  أن الزيارة التالية ستكشف خبايا الكثير من الزيارة الأولى التي افتتحها الرئيس السوداني، لكنها زيارات تخلص أولاً وأخيراً، إلى أن سوريا في طريق تجاوز الربع ساعة الأخير من أزمتها، وأنّ القيادة السورية هي من ستعيد رسم خرائط النفوذ إقليمياً.

أما الأستاذ في القانون الدولي الدكتور محمد خير العكام الخبير في الشؤون السياسية والدولية، فقد علق في لقاء مع وكالة “سبوتنيك” قائلاً: ” إن  أسباب هذه الزيارة قد تعود لعلاقات الرئيس السوداني المضطربة مع معظم الدول وبمحيطه العربي وعدائه للغرب على الرغم من بعض التنازلات التي قدمتها السودان في حرب اليمن، ورؤيته بإمكانية تشكيل تحالفات جديدة “.

ويضيف: ” على الأقل هذا مؤشر على صدق ما قالته سوريا منذ بداية الأزمة، إن الدول العربية التي قاطعت سوريا هي التي سوف تأتي إليها، وهذا أول الغيث”.

ويكمل:  “شكل الزيارة له دلالات، كوننا ننظر إلى هذه الزيارة على أنها لرئيس عربي بعد كل ما فعله العرب ضد سوريا، هم اليوم يأتون إلى سوريا وعلينا أن نربطها مع الإشارات التي صدرت من تركيا، فإن الدول التي عملت على هذه الحرب بدأت تراجع أنفسها، وبدأت تتكيف على أن سوريا انتصرت بهذه الحرب. هذه خطوة واقعية من تركيا باتجاه القبول بالواقع وبدور سوريا في المنطقة وليس فقط بالحديث عن الرئيس وموقع الرئاسة”.

ووفقا لحديث العكام، “ليس بالضرورة أن يكون يحمل رسائل ولكن التصريحات التي رافقت الزيارة تؤكد أن سوريا مصممة على أن تلعب دورها بأنها قلب العروبة وأنها حريصة على العمل العربي وأن هناك مؤشرات ليس لعودة سوريا إلى العمل العربي المشترك، بل أن سوريا هي التي تقود هذا العمل بالمستقبل. لا يمكن أن يكون هناك عمل عربي مشترك دون وجود سوريا”.

وتطرح زيارة الرئيس السوداني، تساؤلاً لازماً، ستجيب عليه الأيام المقبلة: “من سيكون الرئيس الثاني بعد البشير؟.

المصدر: وكالة نبأ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى