أخبار الطيبةالأخبار العاجلةرمضانياتمستشار القراء

مع المستشارة احلام جمعة- كيف نستغل شهر رمضان للتواصل العائلي!

في هذا المقال تتناول المستشارة التربوية احلام جمعة، من مدينة الطيبة، الفوائد التربوية التي يمكن ان نجنيها اذا قمنا بتطبيق المعاني والقيم التي يحملها هذا الشهر الفضيل.

 المستشارة التربوية احلام جمعة
المستشارة التربوية احلام جمعة

” شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ…” صدق الله العظيم

تقول المستشارة التربوية احلام جمعة، من مدينة الطيبة، ان شهر رمضان من الاشهر التي فضلها الله سبحانه وتعالى لما يحمله من فضائل وخصائص تميزه عن غيره من الشهور. ولخاصية هذا الشهر, نرى من الاهميه أن نتحدّث عن الفوائد التربويه التي يمكن ان نجنيها اذا قمنا بتطبيق المعاني والقيم التي يحملها هذا الشهر الفضيل. فالى جانب الاستعداد لشهر رمضان وما يتبعه من تجهيزات ماديه كتحضير الماكولات والزينه والسهرات وغيرها من النشاطات المتميزه لهذا الشهر, علينا ان لا نهمل دورنا بالاستعداد المعنوي والتهيؤ الروحي بما يتناسب مع اهداف هذا الشهر المبارك.

ان اجمل ما يحدث في شهر رمضان هو اجتماع العائله باكملها على مائدة الافطار, الشيئ الذي لا نشهده في الايام العاديه لدى الكثير من العائلات. وبهذه المناسبه من الجدير ان نتسائل كم من الوقت نقضيه مع ابنائنا في غير رمضان؟ وكيف نقضيه معهم اذا وجد؟

لا حاجة للدراسات كي نعلم ان ابنائنا يقضون الساعات الطويله مع هواتفهم النقاله او امام شاشات التلفاز ووسائل الاتصال الرقميه اكثر مما يقضونه مع العائله, وان الامر لم يقتصر على الابناء فقط, فالاباء ايضا عكفوا على شبكات التواصل الاجتماعي حتى الادمان, مما ادى الى اصابتهم بحاله من الخرس والتشتت الاسري. فلا عجب ان نرى افراد العائله مجتمعين اما امام شاشة التلفاز واما كل واحد منهم غارق في عالمه الخاص ومنكب على هاتفه لكتابة الرسائل او تلقيها او للابحار بالمواقع الاجتماعيه على الشبكه.

في مسح اجري في البلاد مؤخرا لتبيان كمية الوقت الذي يقضيها الاباء بتفاعل مباشر مع ابنائهم دون مشوشات جانبيه, وجد ان الاباء يقضون بمعدل 14.5 دقيقه في اليوم مقابل ساعتين قبل عشرين سنه. كما تبين ان الضرر الذي يحدث للابناء الذين ينشأون بدون تواجد ابوي, يؤثر سلبا على بناء وتطور شخصيتهم. فهم يكبرون لوحدهم, ويشعرون بالوحده في حياتهم وبالتالي يلجأون للبحث عن شخصيات بديله للتمسك فيها, ويكونوا عرضة لمخاطر تاثير الشارع او العالم الافتراضي في الشبكه. كما تبين ايضا انه كلما قل تاثير الوالدين على الابناء, كلما زاد تاثير البيئه المحيطه عليهم.

وفي دراسات اخرى, ظهر ان التاثير الايجابي لتواجد الاب الفعال في حياة الابناء- خاصة في مرحلة الطفوله المبكره- اكبر من تاثير تواجد الام فقط. فالابناء الذين حظوا بوجود دور فعال للاب وجدت لديهم مشاكل سلوكيه اقل من اقرانهم, حتى لو كان الوالدين مطلقين, وتبين انهم يتفوقون اجتماعيا ودراسيا عن اقرانهم الذين يفتقدون لدور الاب في حياتهم. والاهم من ذلك, هم اقل احتمالا للانحراف ولتعاطي المخدرات والكحول او الانخراط في سلوكيات غير اخلاقيه.

لنتسائل مرة اخرى, هل نحن نكرس وقتا كافيا لنقضيه مع ابنائنا رغم انشغالنا بتوفير احتياجات ومتطلبات الحياه اليوميه وقضاء الساعات الطويله في العمل؟ هل سنترك مسؤولية تربية ابنائنا للبيئه المحيطه وللاجهزه الرقميه التي وفرناها لهم لتصبح جزء لا يتجزأ من احتياجاتهم الاساسيه؟ اي قيم نريد ان يكتسبها ابناؤنا وبناتنا؟ ومن ستكون القدوة التي سيتبعون نهجها؟

هل هي المضامين التي تعرض لابنائنا على وسائل الاتصال الرقميه كالبرامج والمسلسلات الاجنبيه والعربيه والمدبلجه, والتي يستهلكها الاطفال والمراهقين بصوره يوميه ويكرسون جل وقتهم لها؟

اذا نظرنا على سبيل المثال, الى تاثير المضامين التي تعرض في شهر رمضان, عندما تجتمع العائله امام التلفاز لمشاهدة البرامج والمسلسلات الرمضانيه, نجد انها لا تعرض لنا قيم دينيه او اخلاقيه وتربويه, بل تحفل بمضامين العنف والساديه والتخلف الفكري. ذلك لا يحدث عبثا, لان ما يريده صانعي هذه البرامج هو التاثير على عقول ابنائنا الصغار- الذين يمرون بمراحل تطورهم النفسي وتكوين الشخصيه- وبرمجتها على ان هذا التخلف الفكري والاخلاقي والعنف باقسى درجاته والاستمتاع بتعذيب الاخرين, ما هي الا صفات ومميزات الانسان المسلم, فينشأ ابناؤنا كارهين لدينهم ولعروبتهم, شاعرين بالدونيه تجاه المجتمعات الاخرى ومحاولين التشبه واللحاق بتلك المجتمعات حتى لا يندرجوا بقائمة المتخلفين. ولا نريد الدخول هنا الى الاضرار النفسيه التي يترتب عليها كل هذا. ولا غرابة فيما نشهده اليوم لدى الكثير من ابنائنا وشبابنا (المقصود من الجنسين) من انفلات وتخطي للحدود الاخلاقيه وعدم التمييز بين الصواب والخطأ وبين الاحترام والوقاحه وبين الفضيله والفاحشه, اضافة لفقدانهم المعرفة لاداب السلوك الاساسيه للحوار والاصغاء وتقبل الراي المخالف.

ولكن, في هذا الشهر الكريم لدينا الفرصه لنكون مع ابنائنا لنتواصل معهم بفاعليه ولنغرس في نفوسهم القيم الاخلاقيه المستقاه من شهر الصيام لتكون موجها لهم في حياتهم المستقبليه. فلا نقتصر في هذا الشهر على العبادات الظاهره والجليه, بل علينا تعزيز الجانب الروحاني لدى ابنائنا لاستشعار الحكمة من وراء الصيام والتي لا يمكن الاحساس بها الا اذا فهموا ان التفرغ لطاعة الله يوصل الى طاعة الوالدين وتقديرهم حق قدرهم, وان الامتناع عن الاكل والشرب والمباحات, يعلم ضبط النفس وتاجيل الرغبات وتحمل الشدائد والصعاب, وان مشاركة الاخرين في الصلاه والصيام والافطارات الجماعيه, تعلم قيمة التكافل وتقوية الروابط بين افراد المجتمع, وان مساعدة المحتاجين بالصدقه والزكاه تعلم قيمة العطاء والمعاونه, وان الامساك عن العادات المذمومه مثل الكذب والمغيبه والنميمه والنظر بشهوه لاي من المغريات يعلم قوة الاراده. وان الحث على معاملة الناس بالقول الحسن ومقابلة الاساءه بالاحسان والعفو والمسامحه وعدم السخريه من الغير وكل ما ذكر, هي قيم اخلاقيه عاليه اذا عملنا على تذويتها لدى ابنائنا خلال شهر رمضان ستصبح عاده يسيروا على نهجها طيلة حياتهم.

واخيرا, نحن في نظر ابنائنا المثل الاعلى  وهم سيقلدوننا في كل شيئ: في السيطره على الغضب, في الصدق والامانه, في التواضع وفي طريقة التعامل مع الزوجه ومع الاخرين وفي جميع التصرفات. فلنجلس مع ابنائنا يوميا لنحاورهم ونصغي اليهم ليتحدثوا عن احداث يومهم وما اعجبهم وما احزنهم او اغضبهم, فالابناء يكبرون بانصاتنا لهم لا بكثرة الكلام والنصح والتوجيه. ولنخصص وقتا محددا لمشاهدة التلفاز معا لمناقشة المضامين المعروضه لاكسابهم نظرة ناقده يميزوا فيها ما يشاهدون وينتقون ما هو مناسب.

واذا لم نخصص وقتا لابنائنا وهم اطفال نقضيه معهم, فان كبروا ونحن بعيدون عنهم لن يكونوا بحاجة الينا والى نصحنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق