الأخبار العاجلةفلسطين 67

9 أعوام على “إعلان الشاطئ” و”نكبة الانقسام” مستمرة

بعد عامين على توقيع “إعلان الشاطئ” في 23 نيسان /أبريل عام 2014، الذي بعث الأمل بإنهاء الانقسام الوطني المستمر منذ تسعة أعوام، يعيش الفلسطينيون في قطاع غزة أسوأ مراحل حياتهم.

1
ويشعر مليونا “غزي” عايشوا تفاصيل الانقسام ومراحله وسنواته العجاف التسع، بأنهم يعيشون في حال من التيه وغياب الرؤية وفقد الأمل والعجز غير المسبوق.

وأطلق كثير من “الغزيين” وصف “نكبة الانقسام” على الاقتتال الدموي على “سلطة تحت الاحتلال” بين حركتي “فتح” و”حماس” عام 2007، واعتبروا أن سنوات الانقسام أقسى عليهم من سنوات “نكبة فلسطين” عام 1948 عندما اقتلعت إسرائيل الفلسطينيين من مدنهم وقراهم وهجّرتهم عنوة، و”نكسة” الخامس من حزيران (يونيو) عام 1967 عندما احتلت الدولة العبرية ما تبقى من وطنهم.

ويقول بعضهم إن الفلسطينيين، عشية “نكبة فلسطين”، كان لديهم أمل كبير بعودتهم بعد أيام أو أسابيع إلى منازلهم السليبة، لكنهم اليوم فقدوا الأمل تماماً بإنهاء الانقسام.

وتنتاب الفلسطينيون اليوم المشاعر نفسها التي انتابتهم عشية توقيع كل اتفاق جديد، وما بعده، إذ سرعان ما ينقشع غبار سيارات الموقعين الفارهة، ليكتشف الناس في اليوم التالي أن لا شيء تغير، وإن حصل أي تغير فيكون للأسوأ.

ويقول كثيرون إن قادة “فتح” و”حماس” الذين أدوا العمرة معاً على هامش توقيع “اتفاق مكة” في الثامن من شباط (فبراير) عام 2007 وحلفوا اليمين على احترامه وعدم نقضه، ثم حنثوا اليمين ونقضوا العهد بعد شهرين ونصف الشهر على توقيعه، لا يمكن أن يثق أي فلسطيني بأنهم راغبون في إنهاء الانقسام، ويشددون على أن ليست لديهم إرادة سياسية لفعل ذلك.

ويعتقد “غزيون” أن طبقة لا بأس بها من أصحاب المصالح المستفيدة من استمرار الانقسام وتكريسه، والتي تشكلت على طريق إنشاء كل حركة منهما كيانها السياسي المنفصل عن الآخر، تعمل بكل ما أوتيت من قوة لمنع إتمام المصالحة الوطنية.
ويرى معظم الفلسطينيين، خصوصا في قطاع غزة مهد الانقسام، أن كلاً من “فتح” و”حماس” يسعى إلى الحفاظ على “الحاكورة” (قطعة صغيرة من الأرض مسيّجة) الخاصة به، ولا يبالي لمعاناة الملايين من الشعب.

ويسوق الفلسطينيون كثيراً من النماذج والأمثلة الدالة دلالة قطعية على رغبة “المتنفذين” في الحركتين في استمرار الانقسام وتعزيزه، أبرزها العمل الدؤوب على تعزير كيان كل منها في غزة والضفة الغربية بعيداً عن هموم المواطنين ومصالحهم، ومصلحة وطنهم السليب قبل كل شيء.

ويشير الفلسطينيون إلى أن الحركتين ذهبتا بعيداً في استعداء بعضهما واستعداء الشعب الفلسطيني الذي يذبح بسكين الاحتلال الإسرائيلي ليل نهار، ويشطره سيف الانقسام إلى قسمين لا رابط بينهما سوى الهم الواحد والوطن الواحد.

ومع أن “الغزيين” يغلون في دواخلهم من سياسات الحركتين كما يغلي المرجل فوق نار هائلة، إلا أنه لا يبدو أنهم يكترثون، على الأقل حتى الآن، ولا يقدمون أي إشارات إلى وجود نار “ثورة” أو “انتفاضة” تحت رماد “الصمت الرهيب”.

لكن من عايشوا الانتفاضات والهبات الفلسطينية الحديثة المتكررة منذ عام 1982، يقولون إن الشعب الفلسطيني، خصوصاً في قطاع غزة، لم يعطِ يوماً أي إيماءة أو إشارة أو إنذار بقرب اندلاع انتفاضة، بل على العكس، فإن الفلسطينيين “انتفضوا” في وقت بدوا فيه مثل “القبور الصامتة”.

حسب تقرير لصحيفة ” الحياة” اللندنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى