5

في عيد الام: لماذا العقوق يا أبناءنا؟، بقلم الشيخ رأفت عويضه

نقرأ بين حين وآخر وكثيراً ما نسمع أيضاً في الإذاعات والقنوات الفضائية عن ظاهرة عقوق الوالدين والتسلط عليهما بشتى أنواع الهجر والقسوة والاحتقار لهما والتأفف منهما وعدم احترامهما كليهما أو أحدهما. بعضهم يُقدّم زوجته على أمه، وآخر تغره وظيفته ومنصبه، وآخر يطغيه ماله ومرتبه، وآخر يرسلهما إلى دار العجزة والمسنين، وآخر يصلهما لكن بتضجر وكأنه ينتظر بفارغ الصبر ساعة موتهما، ألوانٌ من العقوق وصنوف من الجحود .ولو جاز للعقوق أن يتحدث في عصرنا هذا ، لاشتكى كثيرا من الابناء ذكورا واناثا على عقوقهم لإبائهم وأمهاتهم بفظاعة . ورغم كوننا مجتمعا مسلما يأمره قرآنه بطاعة الوالدين والإحسان اليها غاية البر والإحسان حتى يقرن الله عز وجل بين طاعته وطاعة الوالدين ويجعل عقوق الوالدين وعصيانهما نوع من الشرك وفي ذلك يقول المولى سبحانه: “وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُف وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً .وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً” الإسراء 23-24،وقل مثل ذلك عن السنة النبوية التي حفلت نصوصها وممارسات صاحبها عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم بالحث على البر والنهي عن العقوق والعصيان ومن ذلك ما رواه الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – قال سألت رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: أيُّ العمل أحب إلى اللّه؟ قال: ( الصلاة على وقتها. قلت: ثم أيَّ؟ قال: بر الوالدين. قلت: ثم أيَّ؟ قال: الجهاد في سبيل الله).ويزيد الأبناء في عقوق الأمهات كونهن اضعف من الآباء .

13311-500x375

وتزيد بشاعة العقوق حينما يكون الأبوان في حال كبرهما وضعفهما أشد ما يكونان حاجةً إلي ابنائهم، فيتخلون عنهم  وينسون جميلهم،  ويل لهؤلاء من رب العالمين، ويلهم من الله ؟ أي خيرٍ يريدونه وأي رحمةً يرجونها؟! وأي بركة في حياتهم ينتظرونها؟!! ليس لهم إلا السخط والغضب من رب العالمين، ألم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم : (إن سخط الرب في سخط الوالد وإن رضا الرب في رضا الوالد).
أيها العاق أراك لو أحسن إليك حيوان مرةً واحدة لما نسيت الجميل فكيف بأمك وأبيك وقد أحسنا إليك الدهر كله؟!أيها العاق أما علمت ان العقوق دين واجب الأداء  فان أنت عققت والديك عقك ابناؤكم وان أنت أكرمتهما أكرمك ابناؤك ،وهو أمر مجرب ومتواتر لا ينكر، وقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: : (بروا آباءكم تبركم أبناؤكم)، وروي أن شيخاً كبيراً في السن بينما هو جالس في السوق إذا بشابٍ مفتول العضلات يقوم بمسك ذلك الشايب ويقوم بضربه ضرباً شديدا، فتعجب من في السوق من هذا العمل وأنكروا عليه وقاموا بمسك ذلك الشاب وقاموا بضربه فصاح بهم الشايب المسن قائلاً: أتركوه هذا ولدي ووالله الذي لا إله غيره لقد ضربت جده لقد ضربت والدي في هذا المكان قبل إحدى وعشرين سنة.

ويا ترى من يتحمل المسئولية عن هذا العقوق ؟!
أهما الوالدان حين يقع تقصير وإهمال في فترة الصغر والتأديب فتُحصد الثمار المرة عند الكبر!؟
مع ان الواقع يثبت أن الكثير من الآباء و الأمهات قد اجتهدوا و بذلوا الوسع في تربية الأبناء ورغم ذلك كان الابتلاء بأشد مظاهر العقوق .
فلماذا لم يُقدر الأبناء للوالدين عظم هذه التربية ولماذا هانت عليهم كل تلك الجهود و الحرص على راحتهم و سعادتهم ؟
أم  انه عصر انفجار المعلومات الذي أضعف بنية “التواصل” بين الأجيال ولتنشأ “رحم الاتصالات” ! عبرعلاقات هشة في عصر” التيك واي”! وهشاشة التواصل أدت في النهاية إلى وجود أشخاص أحياء و لكنهم أرقام على هامش الحياة دون المشاركة في صنعها أو التأثير فيها.

 لاشك اننا جميعا نتحمل المسؤولية لان مؤسسة الأسرة أصبحت في خطر كبير بعد تقطع حبال الود والاحترام بين الآباء والأبناء.

 والواجب يفرض علينا أحياء قيمة بر الوالدين من جديد وترسيخها في نفوس النشء كما يحب ربنا ويرضى وكما علمها  لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وطبقها سلف الأمة -رضي الله عنهم-، وأن ننبذ ما يخالف ديننا من تعاليم وافده ومشاعر متبلدة ،وعلى الآباء ان يكونوا عونا لأبنائهم على برهم بحسن التربية والتوجيه . فلن يصلح أخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.