الأخبار العاجلةكلمة حرة

“كفى… إعاقتنا إعاقتهم!!” بقلم: فالح حبيب

حاول ويحاول ولا يزال يثابر عاملا المستحيل مستجمعا كل ما تبقى له من قوى جسدية خائرة، حتى يتمكن من تخطي العقبة، الدخول الى المؤسسة العامة، لكن للأسف دون جدوى، “مسكين” اسمه، فهو من ذوي الاحتياجات الخاصة، “معاق”! يطلقون عليه…

faleh

نعم استطاع التغلب وتخطي إعاقتهم بإيمانه وروحانياته ووضعها من خلف ظهره، لكن كثيرون لا يدرون أنهم سبب مركزي في معانته… فإعاقتنا تحولت الى إعاقتهم، “فمسكين” لا يستطيع الدخول الى أي مؤسسة أو أي مرفق جماهيري، لان هناك “فوق” أولئك الذين يتخذون القرار، في سلطاتنا المحلية العربية، على ما يبدو منزهين أو معصومين من أن يكونوا كهؤلاء في يوم ما، من “أصحاب الاحتياجات الخاصة” وكم من صحيح معافى امسى، بات سقيما عليلا صباحا!! أم أن هؤلاء لا يؤثرون كما تظنون ولا حاجة للمجتمع منهم، أم لان أصواتهم خافتة، ضعيفة وهشة من “معاثرتهم” للزمن، أم لانهم ليسوا بقوة انتخابية مؤثرة لنقوم بمحاباتها. معاييركم عقيمة! لا تتعدى كثيرا النظر تحت أقدامكم، ولما لا؟ وشغلكم الشاغل، إلا من رحم ربي، هو البقاء على “الكرسي”، ضاربين بعرض الحائط المسؤولية امام التاريخ والأمانة العظيمة التي ابينا أن يحملنها السموات والارض والجبال!!

 تبا لعقلية رجعية لا تفكر الى المدى البعيد… لا تكفل الضعيف وترحم هوانه وعجزه، لا تعمل على مراعاته، فكلنا الى الفناء من رئيس الى مرؤوس وما يبقى الا ذكرى علها تكون عطرة، وكما قال صديقي الشاعر احسان أبو غوش:

“ما الكون إلا قشرة سميكة

من تحتها تخفي كنوز ما مضى

والذكريات الغابرة

سرب الحمام الأبيض

محلق بالكون نحو الفضاء والقمم

من خلفهم عصفورة مهاجرة

في الكون لا تتصافح الخطوط بينها

مصافحة الأيادي الطاهرة

فالكلّ فانٍ والبقاء له وما

يبقى بسطرِ الذاكرة”

 تبا للسياسة إذا لم تكن أداة لتحقيق غد افضل:

جاء الى المدرسة وقدماه قد خانته، بالأمس كنا نلعب معا في ازقة الحي، واليوم ها هو مصاب بضمور في العضلات، يحاول الدخول الى الصف، ولكن هيهات! فالصف في الطابق الثاني والدرجات التي كان يخطوها بخطوة واحدة “مسابق الريح” أصبحت له عقبة حياته!، ساعدناه على الصعود، لكنه أصيب بحرج كبير، فكل يوم نقوم بمساعدته حتى بات يشعر انه عال علينا، فبدأ يتغيب عن الدراسة بحجة المرض وتحصيله استمر بالتدني، وظل على حالته هذه حتى تخرج منا الطبيب والمحامي والمهندس و و و و و… والسبب أن ذلك “الرئيس” والمهندس والمدير والمسؤول لم يتح لزميلي الاعتماد على نفسه، لم يتح لزميلي فرصة الدخول الى المدرسة والصعود الى الصف لوحده معتمدا على التسهيلات التي يضمنها له القانون. تخرجنا جميعا وكل منا مضى في طريقه إلا صديقي “مسكين” فقد بقي “مكانك عد” رغم محاولاته الكثيرة التي تكسرت على أبواب مسؤولين لا رحمة لهم، فبدلا من ان يكون “مسكين” رافعة في مجتمع أحوج ما يكون لكل فرد فيه، جعلوا منه بجهلهم شخصا عجوزا قبل اوانه منزويا في بيته!!، فأين “مفوضية الاتاحة” لترد الى “مسكين” اعتباره وحقه من مجتمع لا يفكر إلا في مصلحته وتخليدها؟!! اين هي لتلاحق وتعاقب “مجرمين” داسوا على القانون بأقدامهم الملوثة القذرة؟  اين هي من بلديتنا “الموقرة”؟!! التي طردت بوقاحة لجنة أولياء أمور طلاب لم يقترفوا ذنبا سوى أنهم طالبوا ويطالبون أن لا يتحول أبناؤهم، أبناؤنا إلى “مسكين” جديد، الى مجموعة مساكين، طالبوا بأبسط حقوقهم: أن يدرس أبناؤهم في ظروف إنسانية، صمتنا سيوسع حلقة المساكين!!

تبا للسياسة إذا لم تكن أداة لتحقيق غد افضل… بلديتنا الموقرة، وعلى تعاقب متخذي القرار فيها، (الا من رحم ربي) جعلت منا “مساكين”، بلديتنا “الغريبة”، في بلد فقد مؤشر بوصلته، عاجزة ولا تزال، نقطه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.