5كلمة حرة

2 – محطات ويوميات الحج والعمرة – بقلم الشيخ ابو عكرمة

بسم الله الرحمن الرحيم: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا وحبيبنا وحبيب الحق محمد بن عبد الله.

1

 محطات ويوميات الحج والعمرة – الحلقة الثانية

متاعب ومعاناة الحاج والمعتمر في “الإستراحات” للحق والحقيقة أن معاناتي مع ما تسمى بالإسم الرنان “الإستراحات” بدأ منذ عهد بعيد يقدر بأكثر من 21 عاما والصحيح يجب أن تسمى متعبات ومنغصات ومكدرات ومغثيات إن صح التعبير لغويا لأنني مررت بتجارب مريرة ومؤلمة ولأنها من أول وهلة ونظرة تجعل الحج والمعتمر يشعر بالغثيان والإشمئزاز ومثل ما بيقولوا أصبر على ألم الجوع ولا تأكل في هذه المنغصات والمكدراتفتصاب بالمغص والإسهال . ومما يزيد من حسرتي ومعاناتي عندما أتجول بذاكرتي وخيالي يمينا ويسارا فيعود بي الزمان الى تلك الإستراحات الراقية في الدول الأوروبية الغربية , والى استراحات الشعوب المتحضرة فكريا وحضاريا , استراحات راقية بزراعة الأعشاب والأشجار الخضراء , والأزهار المزركشة , استراحات طعامها شهي ولذيذ ومغلف ,استراحات مراحيضها مدللة تلمع بنظافتها ورائحتها العطرة , استراحات سلات القمامة والزبالة مبتسمة للزائرين.  وهناهمست بداخلي همسة عتاب , وتأوهت بألم شديد , متسائلا : لماذا لا تكون هكذا الإستراحات  التي تستقبل ضيوف ووفود الرحمن؟ وحينها تيقنت بأن مشكلتنا ناتجة ونابعة من سوء تفكيرنا, وابتعادنا عن تعاليم قرآننا العظيم, وديننا الإسلامي الرائع , وسُنة نبينا الكريم  ,التي تحثنا أن الأجر عظيم  وأن النظافة وإماطة الأذى هي من الإيمان .ولهذا يجب علينا أولا مقاطعة المنغصات والمكدرات لا مقاطعة بيت الله الحرام.

قسم كبير يقترح مقاطعة الحج والعمرات مع أنني لست من المؤيدين ولست من المتحمسين لهذه الأفكار والإقتراحات لأسباب دينية شرعية وبإذن الله تعالى سأتطرق اليها في إحدى المحطات والحلقات القادمة ولكنني حقا من المتحمسين لمقاطعة المنغصات والمكدرات والمتعبات تلك الممتدة غربا وشرقا وعلى امتداد الأردن والمملكة العربية السعودية وفي كل زاوية ومحطة وقود على طريق الحجيج والعمار.

وقد يسالني صحابي لماذا يا شيخ: هل تؤيد قطع الأرزاق فقطع الأعناق ولا قطع الأرزاق؟ وبما أنني أستعين دائما برب العالمين فأجيب:

أولا: الرزاق الكريم هو الله عز وجل جلاله وبيده أرزاق كافة المخلوقات والكائنات.

ثانيا : عن الذباب المنتشر في هذه المطاعم كالجراد حدث بلا حرج.

ثالثا: الروائح الكريهة والأوساخ المنتشرة في شتى الإستراحات ؟ وكلي أسف وندم لقد أخطأت في التعبير عن أفكاري لأنني قصدت أن أكتب المنغصات والمكدرات لا الإستراحات.

رابعا: من  أجل الوصول والدخول إلى المراحيض أنت بحاجة إلى زورق أو قارب مطاطي للدخول والخروج إليها ولا تنسى أن تشمر ثيابك خوفا من النجاسة أو كأنك مقدم على مواجهة وحرب مصيرية.

خامسا: اذا أكلت في هذه الأماكن توقع أن تصاب  بأوجاع  والآم بالبطن أو ربما الإسهال الشديد وربما كانت هنالك حاجة لنقلك لإحدى العيادات. وذلك لأن النظافة لا تعني لهم أي أهمية, وهل نظرت الى الصحون والكاسات التي تقدم بها الوجبات ؟ وهل هي نظيفة فعلا ؟ وهل نظرت الى ملابس ونظافة النادل الجرسون؟ وهل تمعنت جيدا في شعره وأظافره وملابسه فربما منذ العهد القديم لم يعرف هذا المكان النظافة ؟ وانا أعتقد ان الشروط الأولى  والأساسية لاختيار المطعم هما  النظافة وجودة الطعام.

سادسا: رغم أن الوجبات بسيطة ومتواضعة إلا أنهم يطلبون أسعارا خيالية وكأنك سائح أجنبي قدمت على التو من القارة الأوروبية وتملك بلا حدود من الدولارات وهذا كله رغم بشرتك السوداء  التي تصرخ ناطقة : سجل أنا عربي مسلم قدمت لأداء مناسك الحج والعمرة من فلسطين من عرب ومسلمي الداخل.

سابعا: الأسعار غالية ومرتفعة لأن سائق الحافلة له نصيب من هذه الغنيمة والصفقة وأنت فريسة سهلة أمامهم .

ثامنا: ليعلم جميع ضيوف الرحمن أن الرادع القوي والمؤثر الشديد ,على أمثال هؤلاء عندما يغيب الرادع الإيماني ، هو فقط الرادع المالي المادي البحت .

أضحكني أن البيضة باثنين دينار

من عادتي التي أصبحت جزءا من سلوكي وتصرفي أنني أغار كثيرا على مصالح الحجاج والعمار. وذات يوم وبعد ليلة مليئة بأتعاب السفر وبعد أداء المناسك وصل ركبنا الميمون في ساعات الصباح الى أحد المطاعم الأردنية ونزلت قبل السائق وطلبت من الحجاج والعمار البقاء داخل الحافلة حتى استفسر عن الأسعار وعن وجبات الطعام وتكلمت مع أحد المسئولين عن المطعم فأجابني أنه في مطعمه يقدم صحن الحمص بـ 3 دينار والبيضة بـ 2 دينار. فدهشت مستغربا من هذه الأسعار الباهظة جدا للحجاج والعمار وقلت له ساخرا مستهزءا ما رأيك أن أشترى لك كرتون بيض وتفقس لي فقط بيضتين والباقي لك ؟

وقد يقول لي صديقي وأخي يا شيخ: هل هنالك بديل عن هذه المطاعم؟ فاجيبه: نعم هنالك الكثير من البدائل إذا صممنا وأصررنا حققناها بيسر.   وإليك يا أخي العزيز ما يلي:

أولا: خذ معك من بيتك الطعام والشراب والفواكه والخضروات ما يكفيك للطريق.

ثانيا: اذا نفذ طعامك وشرابك أطلب من السائق أن يقف عند المطاعم النظيفة والموجودة داخل الأردن أو في الحوانيت الموجودة في محطات الوقود في المملكة العربية السعودية.

ثالثا: على الإخوة الغيورين على مصالح وصحة الحجاج والعمار توعيتهم والنشر عبر مواقع الإنترنت.

رابعا: بالإمكان تشكيل لجنة من اداري الحافلات تتوجه لأصحاب الإستراحات، بل الصحيح أصحاب المكدرات والمنغصات بتغيير الوضع القائم للأفضل والأحسن, والتهديد الفعلي بالمقاطعة اذا استمر الاستهتار بهم.

خامسا: عليك تقع مسؤولية التفكير الإبداعي ؟

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين !

أخوكم المربي الشيخ أبو عكرمة الطيباوي

‫5 تعليقات

  1. يعني الحاج او المعتمر ضحية من لحظة تسجيله للحج او للعمرة لغاية عودته سالما لاهل بيته الكل بدو ينهش

  2. جزى الله الشيخ ابو عكرمة خير الجزاء كلمات صادقة نسأل الله أن يجعل هذه الكلمات في ميزان حسناتك يوم القيامة .

  3. نسأل الله ان تكتب مواضيع اقصر عشان نقرأها, الموضوع الي كاتبة انت مش هالقد ملم في انا فلهذا لم اقرأه بس لو كان اقصر انكان قرأته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *