العالم يحيى اليوم “يوم المرأة العالمي”

العالم أجمع يحتفل اليوم في الثامن من آذار من كل عام بيوم المرأة العالمي بل يمكن القول بيوم الإنسان العالمي، لأن المرأة هي أم الإنسانية جمعاء. ويمثل هذا اليوم مناسبة للاحتفال و التذكير بدور المرأة باعتبارها أداة التغيير الحقيقي و الإيجابي في المجتمع الإنساني عبر العصور . ذلكم أن المرأة هي الأم و المربية و العاملة و المنتجة أو بالأحرى رمز الإنسانية و السلام و الحق في هذه الوجود.

يصادف الثامن من شهر مارس-اذار من كل عام احتفالات بالإنجازات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للسيدات، وفي بعض الدول كالصين وروسيا وكوبا يحصلن على إجازة في هذا اليوم. وهو يعد مناسبة مميزة تتيح لنا أن نتوقف كل عام ونراجع حصيلة وانجازات ما قدمته المرأة التي تمثل نصف المجتمع من أجل تطوير وتقدم بلدانها .

وقد ظهر يوم المرأة العالمي لأول مرة في بداية عام 1900 م ، و يرجع ذلك للعديد من التغيرات و التطورات الصناعية و الإقتصادية في العالم ، وهذا بالإضافة إلي أن العالم شهد نمو سكاني متزايد و إزدادت الأيدلوجيات الراديكالية .

و يعتقد الكثيرون أن فكرة الاحتفال بيوم عالمي للمرأة نبعت من الإضرابات التي قامت بها العاملات في صناعة النسيج في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الاميركية في عامي 1857 و1909 والتي صادفت يوم الثامن من مارس، وذلك احتجاجاً على ظروف عملهن السيئة، في حين يؤكد آخرون إن أول إشارة رسمية ليوم المرأة العالمي ظهرت في مظاهرة نظمتها ناشطات اشتراكيات مطالبات بالحق في التصويت في 28 فبراير 1909 وقد اطلق على هذه المظاهرة يوم المرأة ثم تكرر الاحتفال في الولايات المتحدة الأميركية بهذا اليوم سنويا بعد ذلك أصبح يقام سنويا من ذلك التاريخ.

وفيما يلي أهم الأحداث التاريخية مرتبة زمنيا: 

 يوم المرأة العالمي في 1909
وفقا لإعلان  الحزب الإشتراكي الأمريكي، تم الاحتفال بأول يوم وطني للمرأة في كامل الولايات المتحدة في 28 شباط/فبراير، وظلت المرأة تحتفل بهذا اليوم كل آخر يوم أحد من ذلك الشهر حتى عام 1913.

1910
قررت الاشتراكية الدولية، المجتمعة في كوينهاكن ، إعلان يوم للمرأة، يوم يكون ذا طابع دولي، وذلك تشريفا للحركة الداعية لحقوق المرأة وللمساعدة على إعمال حق المرأة في الاقتراع. ووافق المؤتمر الذي شاركت فيه ما يزيد على 100 امرأة من 17 بلداً على هذا الاقتراح بالإجماع، وكان من بين هؤلاء النسوة أولى ثلاث نساء ينتخبن عضوات في  البرلمان الفنلندي . ولم يحدد المؤتمر تاريخا للاحتفال بيوم المرأة.

1911
ونتيجة للقرار الذي اتخذه اجتماع كوپنهاگن في السنة السابقة، تم الاحتفال لأول مرة بيوم المرأة العالمي (19 آذار/مارس) في كل من ألمانيا والدانمرك وسويسرا والنمسا حيث شارك ما يزيد عن مليون امرأة في الاحتفالات. وبالإضافة إلى الحق في التصويت والعمل في المناصب العامة، طالبت النساء بالحق في العمل، والتدريب المهني وإنهاء التمييز في العمل. وما كاد ينقضي أسبوع واحد حتى أودى حريق مدينة نيويورك المأساوي في 25 آذار/مارس بحياة ما يزيد عن 140 فتاة عاملة غالبيتهن من المهاجرات الإيطاليات واليهوديات. وكان لهذا الحدث تأثير كبير على قوانين العمل في الولايات المتحدة الأمريكية، وأثيرت ظروف العمل التي أسفرت عن هذه الكارثة خلال الاحتفال باليوم الدولي للمرأة في السنوات اللاحقة.

1913-1914
وكجزء من حركة السلام التي أخذت في الظهور عشية الحرب العالمية الأولى، احتفلت المرأة الروسية باليوم الدولي للمرأة لأول مرة في آخر يوم أحد من شهر شباط/فبراير 1913. وفي الأماكن الأخرى من أوروبا نظمت المرأة في 8 آذار/مارس من السنة التالية، أو قبله أو بعده، تجمعات حاشدة للاحتجاج ضد الحرب أو للتعبير عن التضامن مع أخواتهن.

1917
أمام الخسائر التي تكبدتها روسيا في الحرب، والتي بلغت مليوني جندي، حددت المرأة الروسية من جديد آخر يوم أحد في شهر شباط/فبراير لتنظيم الإضراب من أجل “الخبز والسلام”. وعارض الزعماء السياسيون موعد الإضراب، غير أن ذلك لم يثن النساء عن المضي في إضرابهن. ويذكر التاريخ أن القيصر أُجبر بعد أربعة أيام على التسليم، ومنحت الحكومة المؤقتة المرأة حقها في التصويت. ووافق يوم الأحد التاريخي ذاك يوم 25 شباط/فبراير من التقويم اليوليوسي المتبع آنذاك في روسيا، ولكنه وافق يوم 8 آذار/مارس من التقويم الغيرغوري المتبع في غيرها. ومنذ تلك السنوات الأولى، أخذ اليوم الدولي للمرأة بعدا عالميا جديدا بالنسبة للمرأة في البلدان المتقدمة النمو والبلدان النامية على حد سواء. وساعدت الحركة النسائية الدولية المتنامية، التي عززتها أربعة مؤتمرات عالمية عقدتها الأمم المتحدة بشأن المرأة، ساعدت على جعل الاحتفال فرصة لحشد الجهود المتضافرة للمطالبة بحقوق المرأة ومشاركتها في العملية السياسية والاقتصادية. وما انفك اليوم الدولي للمرأة يشكل فرصة لتقييم التقدم المحرز، والدعوة إلى التغير والاحتفال بما أنجزته المرأة العادية بفضل شجاعتها وتصميمها، والتي تقوم بدور خارق للعادة في تاريخ حقوق المرأة

1918- 1999 :
منذ ولادة الحركة الإشتراكية ، إنتشرت و تطورت فكرة الإحتفال بيوم المرأة العالمي سواء في الدول المتقدمة أو النامية . ومع مرور السنوات يزداد اليوم العالمي للمرأة قوة . وقد عقدت الولايات المتحدة مؤتمراً سنوياً لتنسيق الجهود الدولية من أجل توضيح حقوق المرأة ومشاركتها في العمليات الإجتماعية و السياسية و الإقتصادية . وقد تم الإشار لعام 1975م بوصفه السنة الدولية للمرأة و حددت المنظمات النسائية و الحكومات علي مستوي العالم يوم 8 مارس لتكريم المرأة و النهوض بها في جميع جوانب الحياة .

في عام 2000 ومابعده :
أصبح الأن يوم المرأة العالمي عطلة رسمية للنساء فقط  في العديد من الدول مثل أفغانستان و أرمينيا و روسيا و بوركينا فاسو و الصين و كوبا وجورجيا و غينيا و إريتريا وكازاخستان و مدغشقر و منغولياو أوغندا و أوكرانيا و طاجيكستان و فيتنام . وكان هناك بعض التقاليد مثل أن الرجال يقوموا بتكريم أمهاتهم و زوجاتهم و صديقاتهم و زملائهم  بالزهور أو الهدايا البسيطة . و في بعض البلاد اليوم أصبح اليوم العالمي للمرأة مثل عيد الأم حيث يعطي الأطفال الهدايا الصغيرة لأمهاتهم و جداتهم .

وقد شهدت الألفية الجديدة تغيراً كبيراً في الأراء و المواقف و الإتجاهات التي تؤمن بها المرأة حيث إنتشرت فكرة المساواة والتحرر . ويعتقد العديد من جيل الشباب بأن كل الحروب فازت فيها النساء . وبالتالي إذادت حقوق المساواة بين المرأة والرجل و ظهرت المرأة كقدوة للإعجاب في كل جانب من جوانب الحياة . ويمكن للمرء أن يفكر بأن المرأة حصلت علي المساواة الحقيقة ولكن الحقيقة بأن المرأة في العديد من الدول لاتزال غير موجودة بأعداد مساوية للرجل في مجال العمل والسياسية والتعليم و الصحة ويزاد عنف الرجال ضدهم .

وبالرغم من ذلك فقد ظهرت العديد من التطورات مثل تولي المرأة منصف رئاسة الوزراء وذهبت الكثير من الفتيات إلي المدرسة والجامعة و أصبح للمرأة القدرة علي تكوين أسرة ناجحة .

وقد بدأت العديد من الشركات العالمية بتدعيم يوم المرأة العالمي مثل محرك البحث جوجل بتغير شعاره في يوم 8 مارس للإحتفال بيوم المرأة العالمي .

يوم المرأة العالمي في الدول العربية :
يشكل يوم المرأة العالمي فرصة للإعتراف والإحتفال بالإنجازات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للنساء. كما أنّه فرصة للإضاءة على جميع المشاكل التي تعترض هؤلاء النسوة نتيجة الظلم الإجتماعي وغياب المساواة بينهم وبين الرجل وذلك في المجالات كافة. ولهذا فإنّ معظم أنشطة العالم العربي بمناسبة يوم المرأة العالمي (خصوصاُ بعد الربيع العربي) تحرص على تفعيل دور المرأة في المجتمع وتسليط الضوء على الحاجة إلى الربيع النسائي الذي يفترض تحقيق المساواة بين الجنسين.

Exit mobile version