الهدنة الأولى في حرب فلسطين!

في 29.05.1948  مجلس الأمن يقر الاقتراحات البريطانية بقراره رقم 50 في الجلسة رقم 310  مشروع الهدنة الأولى في حرب فلسطين

في منتصف ليلة 14- 15.05.1948 غادر المندوب السامي البريطاني ميناء حيفا معلناً نهاية الانتداب البريطاني على فلسطين رغم حالة الاضطراب والصدامات المسلحة التي كانت تسود البلاد بين سكانها العرب والمستوطنين الصهيونيين الغزاة المسلحين والمنظمين عسكرياً.

وفي الوقت ذاته زحفت الجيوش العربية على فلسطين (رَ: حرب 1948) من الشمال والشرق والجنوب وأعلنت حالة الحصار البحري، وقد صاحب الزحف العربي مذكرة عن تدخل قوات الدول العربية في فلسطين وجهتها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية إلى الأمم المتحدة ثم أذيعت على شكل بيان للحكومات العربية. وقد جاء فيها:

– والآن وقد انتهى الانتداب على فلسطين من غير أن تنشأ في البلاد سلطة دستورية شرعية تكفل صون الأمن واحترام القانون وتؤمن السكان على أرواحهم وأموالهم فإن حكومات الدول العربية تعلن ما يأتي:

-أولاً: إن حكم فلسطين يعود إلى سكانها طبقاً لأحكام ميثاق عصبية الأمم والأمم المتحدة ولهم وحدهم حق تقرير مصيرهم.

-ثانياً: لقد اضطرب حبل الأمن واختل النظام في فلسطين، وأدى العدوان الصهيوني إلى نزوح ما ينوف على ربع مليون من سكانها العرب عن ديارهم والتجائهم إلى البلاد العربية المجاورة. وكشفت الأحداث الواقعية في فلسطين عن نوايا الصهيونيين العدوانية ومآربهم الاستعمارية بما ارتكبوا من فظائع ضد السكان العرب الآمنين، ولاسيما في قرية دير ياسين وطبرية. كما أنهم لم يرعوا حرمة القناصل، فقد اعتدوا على قنصليات الدول العربية في القدس.

-سادساً: ولذلك ونظراً لأن فلسطين وديعة مقدسة في عنق الدول العربية… رأت حكومات الدول العربية نفسها مضطرة إلى التدخل ف فلسطين لمجرد مساعدة سكانها على إعادة السلم والأمن وحكم العدل والقانون إلى بلادهم وحقناً للدماء.

-سابعاً: تعترف حكومات الدول العربية بأن استقلال فلسطين قد أصبح حقيقة واقعة لسكان فلسطين الشرعيين وهم وحدهم أصحاب الحق في تزويد بلادهم بالنظم والمؤسسات الحكومية بمطلق سيادتهم وسلطانهم..

ولم يمض أسبوعان على الزحف العربي حتى كانت الجيوش العربية تسيطر على المناطق المخصصة للعرب طبقاً لمشروع التقسيم، باستثناء يافا وقسم من الجليل الأعلى ” تقسيم فلسطين”، وتوشك أن تحدق بتل أبيب، وبات متوقعاً أن تتمكن القوات العربية من إنهاء عملياتها الحربية في فترة قصيرة بعد ما ظن الناس أن النصر بات وشيكاً.

أ- الهدنة الأولى:

إزاء هذا الوضع استنجدت السلطات الصهيونية بالولايات المتحدة الأمريكية التي سارعت إلى مجلس الأمن تقترح أن يقرر أن الحالة في فلسطين تهدد السلم، وذلك كمقدم لتدخل المجلس في النزاع ومنع القتال بالقوة وتطبيق العقوبات التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة ما لم يخضع العرب لقراراته. وفي 22/5/1948 اتخذ مجلس الأمن قراراً وجه فيه النداء إلى المتحاربين بوقف القتال خلال ست وثلاثين ساعة من منتصف ليلة 22-23 أيار. ولكن الحكومات العربية رفضت الاستجابة لهذا النداء لأنه ((ليس في فلسطين حرب رسمية بين دولتين، ولأن العرب إنما يقاتلون عصابات باغية فتكت بالآمنين وشردتهم، ولأن وقف قتالهم خطر على سلامة الجيوش وفسح للغدر اليهودي وإضرار بمركز فلسطين كوحدة سياسية وبمركز العرب الذين صرحوا مراراً بأنهم لايرون حلاً عادلاً لقضية فلسطين إلا بقيام دولة فلسطينية موحدة.

لكن مجلس الأمن عاد وكرر نداءه طالباً إقرار الهدنة. وفي هذه المرة صاحب النداء ضغط على العرب لقبولها. فقد أعلن المندوب البريطاني في مجلس الأمن أن حكومة بلاده مستعدة لأن تعيد النظر في الإعانة التي تقدمها إلى حكومة شرق الأردن على ضوء القرارات التي تتخذها هيئة الأمم المتحدة، وأنه إذا قرر مجلس الأمن فرض حظر عام على إرسال الأسلحة إلى العرب واليهود فإن بريطانيا ستوقف إرسال الأسلحة إلى مصر والعراق والأردن رغم ما يربطها بهذه البلاد من معاهدات في هذا الشأن.

وتقدمت بريطانيا إلى مجلس الأمن بمشروع يدعو الطرفين إلى وقف القتال مدة أربعة أسابيع مع التعهد بعدم إرسال محاربين ومواد حربية إلى فلسطين ففي أثناء هذه المدة وتطبيق العقوبات المدنية والعسكرية على منن يخالف الأمر.

وفي 29.05.1948 أقر مجلس الأمن الاقتراحات البريطانية بقراره رقم 50 في الجلسة رقم 310 التي صوت فيها على المشروع جزءاً جزءاً لا عليه برمته.

وفي هذه الأثناء كانت الأمم المتحدة قد توصلت إلى الاتفاق على شخص وسيط دولي فوضته أن يتصل ـ بمجرد وقف اقتلا ـ بجميع الأطراف للوصول إلى حل عادل لقضية فلسطين وخولته حق تحديد وقف إطلاق النار. وكان هذا الوسيط الكونت السويدي فولك برنادوت الذي سمي رسمياً للمهمة بتاريخ 20/5/1948.

قبلت اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية طلب مجلس الأمن في 02.06.1948. وقد جاء في ردها على المجلس مايلي: ((إن تلبية الدول العربية لدعوة مجلس الأمن إلى وقف القتال أربعة أسابيع مع إخفاق جميع المحاولات لأكبر دليل على صادق رغبتها في التعاون مع الأمم المتحدة للوصول إلى هذا الحل على الرغم من تمكن جيوشها من ناصية)).

وقبل الإسرائيليون كذلك الهدنة ولكنهم قرنوا القبول بزعمهم أن قيام دولتهم أصبح أمراً مفروغاً منه.

وفي 07.06.1948 وجه الكونت برنادوت إلى الفريقين المتنازعين مذكرة بشروطه وتفسيراته معيناً الساعة السادسة من صباح الجمعة 11.06.1948 موعداً لوقف النار أربعة أسابيع بإشرافه وإشراف مساعديه. وأوقف القتال في الموعد المحدد فعلاً وكان وقفه كارثة على العرب فقد انسحب البريطانيون من ميناء حيفا خلال فترة الهدنة (مع أن الحكومة البريطانية كانت قد أعلنت قبل الهدنة أن انسحابها النهائي من ذلك الميناء لن يكون قبل شهر آب) فأتاحوا للإسرائيليين فرصة استخدام هذا الميناء لأغراضهم الحربية بعد أن أحدث سلاح الجو المصري دماراً كبيراً في ميناء تل أبيب قبل وقف إطلاق النار. كما استطاع الإسرائيليون جلب كميات كبيرة من السلاح بأنواعه المختلفة وتمكنوا من تموين مستعمراتهم المعزولة معاونة لها على احتمال المقاومة لفترة أطول، وقاموا بتصفية المقاومة العربية الكائنة ضمن مناطقهم فضمنوا سلامة خطوط مواصلاتهم.

وفي 27.06.1948  أرسل الوسيط الدولي إلى الحكومات العربية و(إسرائيل) مذكرة ضمنها المقترحات التي رأى أنها تصلح أساساً لتسوية سلمية وتتلخص بمايلي:

1) تأليف اتحاد في فلسطين يضم دولتين مستقلتين إحداهما عربية تشمل شرقي الأردن وتدخل فيها منطقة النقب بما فيه مدينتا المجدل والفالوجة ومنطقة اللد والرملة. والثانية يهودية تدخل فيها منطقة الجليل الغربي. وتعين حدود الدولتين بمساعدة الوسيط.

2) تضم مدينة القدس إلى الأراضي العربية على أن تمنح الطائفة اليهودية فيها استقلالاً ذاتياً.

3) يبحث في مركز يافا وتسوى قضيته على حدة.

4) لسكان فلسطين الذين غادروها بسبب الظروف المترتبة على النزاع القائم الحق في العودة إلى بلادهم دون قيد، واسترجاع ممتلكاتهم.

5) تكون الهجرة إلى إقليم دولتي الاتحاد في السنتين الأوليين من اختصاص كل دولة حسب قدرتها على الاستيعاب، ويكون من حق كل من دولتي الاتحاد أن تطلب إلى مجلس الاتحاد إعادة النظر في سياسة الهجرة التي تسير عليها الدولة الأخرى. فإن عجز المجلس عن الوصول إلى قرار في هذه المسألة وجبت إحالتها على المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة ويكون قراره ملزماً ونهائياً.

بيد أن العرب واليهود رفضوا مقترحات الوسيط كل لأسبابه. وقد رفضها العرب للأسباب التالية:

1) إن مقترحات برنادوت تكاد تماثل ما سبق أن أوصت به لجنة بيل لعام 1937، بل زادت عليها أنها اعتبرت شرقي الأردن جزءاً من فلسطين في حين أنه دولة مستقلة ذات سيادة معترف بها دولياً.

2) إن تلك المقترحات تجاوزت قرار التقسيم الذي أوصت به الجمعية العامة للأمم المتحدة لأنها تفسح المجال للهجرة اليهودية في جميع أنحاء فلسطين بل وشرقي الأردن أيضاً في حين قصر قرار الجمعية العامة الهجرة على المنطقة التي عينت للدول اليهودية المقترحة ضمن حدود فلسطين الدولية.

3) ولايشفع للمقترحات ما استحدثته بشأن الالتجاء للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، بل هو على العكس مما يؤخذ عليها لأنه يؤدي إلى استمرار النزاع بين دولتي الاتحاد إذ سيتخذ اليهود منه ذريعة دوماً لمحاولة فرض هجرة يهودية واسعة على المنطقة العربية.

وأما اليهود فقد رفضوا مقترحات برنادوت لأنها تعطي النقب والقدس للعرب وتطالب بإعادة اللاجئين.

أمام رفض الطرفين لمقترحاته طلب الكونت برنادوت مد أجل الهدنة. ولكن اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية رفضت ذلك لأنه ـ كما جاء في مذكرتها إلى الوسيط الدولي ومجلس الأمن ليلة 9-10/7/1948 ـ ((م يصيب قضيتنا ويصيب هدفنا النهائي، وهو استقرار السلام في الشرق الأوسط، ببالغ الضرر أن نمنح خصمنا الفرصة الكاملة لتقوية جنوده وتنظيمهم ليواصل تحديثه الدموي للشعوب العربية. ولقد أثبتت لنا تجاربنا الأخيرة أنه حينما كانت سيول المهاجرين تتدفق على فلسطين خلال الهدنة بصورة واسعة لم يسبق لها مثيل كان اللاجئون العرب يخرجون جماعات من فلسطين هاربين من اضطهاد الإرهاب اليهودي وتعسف السلطات اليهودية. فالهدنة بوضعه الحاضر هي لصالح جانب دون الآخر. وفي استطاعة الكونت برنادوت مواصلة عمله لإيجاد حل عادل دائم مع استعداد العرب للتعاون معه في سبيل إيجاده)).

ب- استئناف القتال:

وفي 9/7/1948 استؤنف القتال على كافة الجبهات ولكن الرياح لم تجر هذه المرة بما اشتهت السفن العربية لما قدمنا من استعداد الإسرائيليين الملحوظ للمعركة على عكس العرب. وهكذا انسحبت القوات الأردنية من اللد والرملة فاحتلهما الجيش الإسرائيلي، الأمر الذي سهل لهم الاستيلاء على مناطق أخرى وأتاح أن يركزوا حملتهم على القوات المصرية يقصد إجلائها عن النقب، وعلى القوات السورية واللبنانية بقصد ردها عن المواقع التي تقدمت إليها داخل فلسطين.

وقد رأى الوسيط الدولي، بعدما رفض العرب طلبه بمد الهدنة، أن يلجأ إلى مجلس الأمن ليأمر بوقف إطلاق النار ولو بالقوة إذا رفض الفريقان ذلك. وانتصرت لهذا الرأي كل من الولايات المتحدة وبريطانيا. وفعلاً أصدر مجلس الأمن قراراً في 15/7/1948 برقم 54 يقضي باعتبار الحالة تهديداً للسلم وأمر الفريقين بالكف عن أي عمل عسكري ووقف إطلاق النار في الموعد الذي يحدده الوسيط الدولي.

وأمام هذا الواقع المر قبلت اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية قرار مجلس الأمن مسجلة رأيها في مذكرة وجهتها إليه بتاريخ 19/7/1948 وجاء فيها أن الحكومات العربية ((لاترى تعليلاً لموقف مجلس الأمن إلا رغبة بعض الدول الكبرى في تمكين اليهود من فلسطين على حساب العرب والإنسانية تحقيقاً لمآربها الخاصة)).

ج – الهدنة الثانية:

استناداً إلى قرار مجلس الأمن حدد برنادوت يوم السبت 19/7/1948 موعداً لوقف إطلاق النار في القدس ويوم الاثنين 21/7/1948 موعداً لوقف إطلاق النار في سائر الجبهات.

وعاد برنادوت إلى منطقة النزاع ليضع مقترحات جديدة ضمنها تقريره الذي نشر في باريس في 20/9/1948 وجاء فيه:

1) يجب أنيعترف العالم العربي بأنه أصبحت في فلسطين دولة يهودية ذات سيادة قائمة قوية تدعى دولة إسرائيل، وهي تمارس سلطاتها غير منقوصة على جميع الأراضي التي تحتلها، وليس هناك مجال للاعتقال بأنها لن تعمر طويلاً.

2) يجب تنفيذ حدود هذه الدولة بما نص عليه مشروع التقسيم في 29 تشرين الثاني 1947 مع التعديلات التالية:

1) تضم منطقة النقب إلى الأراضي العربية بما فيها مدينتا المجدل والفالوجة.

2) تخرج اللد والرملة من الدولة اليهودية.

3) تضم منطقة الجليل برمتها إلى الدولة اليهودية..

6) بالنظر إلى العلاقات الاقتصادية والتاريخية والجغرافية والسياسية بين المنطقة العربية في فلسطين وشرقي الأردن هنالك من الأسباب القوية ما يحمل على ضم هذه الأراضي إلى شرقي الأردن.

7) تعلن حيفا بما في ذلك منشآت البترول مرفأ حرأً ويعطى للدول العربية ذات الشأن منفذ إلى البحر على أن تتعهد بضمان استمرار تدفق البترول العربي.

8) يعلن مطار اللد مطاراً حراً ويعطى للدول العربية المعنية منفذ إليه.

9) ينبغي وضع القدس تحت إشراف هيئة الأمم المتحدة على أن يعطى العرب واليهود فيها أكبر مدى من الإدارة المحلية وتضمن حرية العبادة وزيارة الأماكن المقدسة لمن يرغب في زيارتها.

10) يجب أن تؤكد هيئة الأمم المتحدة حق الذين شردوا من بيوتهم بسبب الإرهاب الحالي في العودة إلى ديارهم وتدفع تعويضات عن الممتلكات لمن لايرغب في العودة.

12) تقوم منظمة الأمم المتحدة بتشكيل مجلس فني لتعيين الحدود أولاً ثم للعمل على توثيق العلاقات بين الدولة اليهودية والعرب)) (رَ: برنادوت، مشروع).

وواضح أن هذا التقرير، رغم ما فيه من منح سخية (لإسرائيل)، لم يعجب الإسرائيليين الذين يبدو أنهم اطلعوا على فحواه قبل نشره فاغتالت عصاباتهم الكونت برنادوت في 7/9/1948.

وجاء الدكتور رالف بانش الأمريكي يخلف الكونت برنادوت كوسيط دولي. واقترح بانش على مجلس الأمن أن يدعو العرب والإسرائيليين إلى عقد اتفاقية هدنة وإنشاء مناطق واسعة عزلاء من السلاح وتخفيض القوات المسلحة للطرفين. وقد تبنى المجلس هذه المقترحات بقرار تاريخ 16/11/1948 ورقمه 62، وهو القرار الذي كان الأساس في عقد اتفاقات الهدنة الدائمة بين (إسرائيل وكل من مصر ولبنان والأردن وسوريا على التوالي.

وفي 11/12/1948 وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على المشروع الذي وضعته لجنتها السياسية وأصدرته برقم 194 (د-3). وأهم ما ورد في ذلك القرار كان تشكيل لجنة توفيق، وتحديد القدس ووضعها تحت إشراف الأمم المتحدة، والسماح بعودة اللاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلاح مع جيرانهم، والتعويض على من لايرغب في العودة.

ورغم هذا القرار وأمثاله، وهي مليئة بالمحاباة للإسرائيليين، فإن هؤلاء لم يقنعوا ودأبوا على خرق الهدنة واستمرت تحركاتهم وهجماتهم العسكرية حتى توقف القتال على الجبهة المصرية في 18/1/1949 بعد إلحاح من الإنكليز والأمريكيين والدكتور بانش لإقناع المصريين والإسرائيليين بالإذعان لقرار وقف إطلاق النار. وهدأت الجبهات الأخرى تماماً فعقدت اتفاقات الهدنة الدائمة بين (إسرائيل) ومصر في 24/2/1949، وبينها وبين لبنان في 23/3/1949 وبينها وبين الأردن في 3/4/1949، وأخيراً بينها وبين سورية في 20/7/1949. وقد تم ذلك بعد أن كانت (إسرائيل) قد احتلت أراضي تزيد على ما خصص للدولة اليهودية بموجب قرار التقسيم.

المصدر: نقلاً عن الموسوعة الفلسطينية

Exit mobile version