تقرير- الفقر والبطالة أبرز أسباب الطلاق وعمل الابناء مقابل 15 شاقل للساعة!

في تحقيق صحفي اجراه مراسلنا حول دفع معاشات العاملين من مدينة الطيبة، الذين يعملون في مصالح تجارية في المدينة، وجد ان هناك تهميش كبير لقانون الحد الادنى للاجور بحق العاملين، فقد وصل في احدى المصالح التجارية، تشغل عاملين مقابل 15 شاقل للساعة الواحدة، الذين بدورهم قبلوا هذا الأجر بسبب ظروف المعيشة الصعبة التي تنتج غالبيتها بعد طلاق  الاب والام!

 

لا يخفى على احد ظروف معيشة المواطن العربي الصعبة في البلاد، ما يجعل العامل أن يخضع أمام شروط المشغلين المخالفة لقوانين العمل، والتي تصل في مدينة الطيبة الى 10-15 شاقل في بعض المصالح التجارية واخرى من 15-22 شاقل، وموافقة العامل بالحصول على اقل من الحد الادنى غير ملزم حسب القانون الاساسي، لهذا يجبر عدد كبير من سكان مدينة الطيبة الخضوع لمثل هذه الشروط لتوفير احتياجات اساسية للحياة.

2500 عائلة في دائرة العائلات الفقيرة في الطيبة، من اصل 11.000 عائلة

وسبب اخر الذي يجبر سكان مدينة الطيبة للخضوع بمثل هذة الشروط هو الوضع الاقتصادي لدى أسرهم والفقر، حيث جاء في التقرير أن اكثر من 52% من سكان الداخل المحتل، يعيشون تحت خط الفقر، بالمقابل نسبة قليلة جدا من المجتمع اليهودي تعيش تحت خط الفقر، وتضيءُ المعطيات الى ان نسبة الفقر في المجتمع العربي عالية.

بحسب مكتب الشؤون الاجتماعية ووزارة الرفاه الاجتماعي، فإن 2500 عائلة في دائرة العائلات الفقيرة في الطيبة، من اصل 11.000 عائلة، ويصل عدد الانفار في مجمل هذه العائلات، الى 8500 نفر، يعيشون في دائرة خط الفقر في الطيبة من اصل 50000 نسمة في الطيبة تقريبا، نساء وأطفال ومسنين، ويصل المعدل النسبي للفقر في الطيبة نحو 21%.

وتجدر الإشارة الى ان جميع العائلات التي ذُكرت (2500) تتبع لخدمات في مكتب الشؤون الاجتماعية والجمعيات الخيرية في الطيبة، كجمعية “عطاء” التابعة لجمعية “المحمدية”، والمشاريع الخيرية للبيوت المستورة في الحركة الإسلامية، ومجموعة شباب مشاريع التسامح  ومبادرات شخصية أخرى من اهل الخير في الطيبة.

ومن اللافت للنظر أن السبب الأول للفقر وتسجيل هذا العدد من العائلات في دائرة الفقر هي البطالة!

في الطيبة هنالك قرابة الـ 4000 عاطل عن العمل

البطالة سبب اخر، يجبر سكان من مدينة الطيبة الذين يعانون من الفقر، للخضوع لشروط عمل مخالفة للقانون ، ففي احصائيه لسنة 2014 لمكتب التامين الوطني في الطيبة هنالك قرابة الـ 4000 عاطل عن العمل ، تقريبا 1000 منهم عاطل مؤقت يتقاضون ” معاش بطالة” و3000 منهم من فتره زمنية طويلة تصل الي سنين عديدة وهم يتقاضون “تأمين دخل” ، هذه النسبة تعد عالية جدا نسبيا وتضع الطيبة في المراكز الاولى باعلى نسبة بطالة، وبعد مرور اربعة اعوام عن هذه المعطيات ففي 2018 المعطيات لم تتغير كثيرا نسبة لعدد سكان مدينة الطيبة الذي اخذ بالازدياد، فقد برز انخفاض في عدد البطالة لكن ما زال عدد مواطني الطيبة لا يعملون كبيرا.

في حديث مراسلنا مع بعض العمال الذي يعملون في مصالح تجارية في مدينة الطيبة، وايضا مع مشغلين الذين يملكون مصالح تجارية في مدينة الطيبة، استخلصنا ان هناك مخالفة للقانون واستغلال من قبل أرباب العمل، وايضا يتم حرمان العمال من مدينة الطيبة الذين يعملون في مصالح طيباوية من خدمات مستقبيلة كتعويضات عند انتهاء العامل من العمل او تعويضات فيما تعرض عامل لاصابة عمل، كما وان العامل في مدينة الطيبة في اغلب المحلات لا يشمله تأمين لحالات معينة بسبب عدم تأمين المشغل العامل في العمل.

في هذا التقرير أعد مراسلنا مقابلات مع عمال يعلمون في مدينة الطيبة مشغلين من مدينة الطيبة، ونظرا لحساسية التقرير، فضلنا عدم ذكر أسماء المتحدثين، والإحتفاظ بها في ملف التحرير.

“انا اتقاضى 15 شاقل للساعة! “

ومن بين المتحدثين مع مراسلنا (اسماء العمال والمشغلين محفوظ في لدى ادارة الموقع) شاب يبلغ 17 عامان يتعلم في ثانوية “اخوة عمال الشاملة على اسم يوسف شاهين” قال : “انا اعمل في احد المطاعم في مدينة الطيبة وابدأ عملي من الساعة الرابعة حتى بعد منتصف الليل، واتقاضى بمبلغ 180 شاقل لليوم اي 15 شاقل للساعة، وانا قبلت بهذا العمل وبهذه الظروف نسبة للاوضاع الصعبة التي نعيشها، فأنا أحتاج لمصروف يومي وأيضا  لدي مصاريف مستقبلية كمواصلة تعليمي الجامعي او لغرض معين، وانا اقوم بمساعدة الاهل لانهم يحملون عبئا كبيرا على كاهلهم”.

واردف قائلا: “انا اعلم ان صاحب المصلحة التجارية لم يمنحني حقي، كأجير وفق قانون العمل، وانا قبلت لأنه من الصعب ان اخرج لبلدات يهودية مجاورة وان اعمل هناك، علما انني في البلدات اليهودية، قد احصل على ما ينصه القانون، الوضع في مدينة الطيبة صعب جدا، واذا انا رفضت العمل بهذه الظروف، هنالك العشرات غيري يقبلون هذه الظروف، لذلك انا لست مشكلة أمام صاحب العمل اذا بقيت او حتى خرجت من العمل، فهنالك عشرات البدلاء ينتظرون”.

وختم حديثة قائلا: “عدد كبير من اصحاب المصالح التجارية يتلاعبون بالقانون، لمصلحتهم عدم الاهتمام للعامل، نحن هنا لا نأخذ ابسط حقوقنا وهي قسيمة الراتب ، او اذا طالبنا بها نحصل عليها  ويكون هناك مسجل بها مبالغ لم اتقاضاها فقط حبر على الورق”.

“اتقاضى 100 شاقل على اليوم الكامل”

استمرارا لحديث مراسلنا مع الحديث مع شبان ونساء من مدينة الطيبة نسبة لموضوع الاجور، تحدثت فتاة تعمل في مكان لبيع ملابس نسائية، قالت: “انا ازاول عملي في الساعة العاشرة صباحا، وانهي عملي في الساعة الخامسة عصرا واتقاضى 100 شاقل يوميا، واعمل خمسة او ستة ايام في الاسبوع حسب الحاجة اي اتقاضى شهريا 1500-2000 شاقل، هذا الامر صحيح لا يطاق لكن في الحقيقة نحن مجبرون وللضرورة احكام”.

“انا اعطي 180 شاقل للعامل ليوم كامل”

وفي حديث اخر مع مشغل وصاحب مصلحة تجارية في مدينة الطيبة قال: “انا املك ثلاثة عمال واعطي كل عامل 180 شاقل لليوم الكامل لثمانة ساعات عمل، في الحقيقة كل مصلحة تجارية ومقدورها وخصوصا النظر على ما هي نوعية العمل، العمل في مصلحتي التجارية فقط بيع لا يوجد بها عمل جسماني مرهق ويجب التدقيق على هذا الأمر، كما ان ظروف العاملين صعبة، وايضا ظروف المشغل هي ايضا صعبة ولا يمكنه دفع اكثر من ذلك نسبة للوضع الاقتصادي في مدينة الطيبة، وفي البلاد عامة”.

قانون الحد الأدنى من الأجور

ويدور الحديث عن قانون الحد الادنى من الاجور في البلاد عام 2018 الذي ينص على الحد الأدنى من الأجور من راتب كانون أول -ديسمبر 2017 (الذي دفع في بداية شهر كانون ثاني – يناير 2018) هو 5,300 شيكل جديد في الشهر للوظيفة الكاملة (راتب شهري).

الحد الأدنى من الأجور من راتب كانون أول -ديسمبر 2017 (الذي دفع في بداية شهر كانون ثاني – يناير 2018) هو 28.49 شيكل جديد للساعة، وكما ينص على اهمية دراية العامل بهذه الشروط وبحاله عدم التزام صاحب العمل  واخل  بواجبه بدفع الحد الادنى او تأخر  بدفع الاجر.

يجب تقديم ضده شكوى لدائرة تطبيق القانون في وزارة الاقتصاد او دعوة لمحكمة العمل اللوائية، كما وان العامل لا يستطيع ان يتنازل عن حقه في الحصول على الحد الأدنى وموافقة العامل بالحصول على اقل من الحد الادنى غير ملزم حسب القانون الأساسي.

النقابي جميل ابو راس

 “الحد الادنى جاء من اجل اخراج العاملين من تحت خط الفقر وتحسين وضعهم الاقتصادي”

وفي حديث سابق حول هذا الموضوع مع رئيس نقابة العمال للواء المثلث الجنوبي جميل ابو راس قال: ” ان تشغيل العاملين بأقل من اجره الحد الأدنى هي مخالفه للقانون واستغلال بشع من قبل اصحاب العمل، يجب عدم القبول به بتاتا، ويعتبر استغلالا بشعآ  لضائقة العمال وخاصة الفتيات بسبب البطالة العالية لدى الجماهير العربية والنقص في اماكن العمل في القرى والمدن العربية .واحيانا عدم معرفة القانون والحقوق الاجتماعية مثل تأمين العاملين في صناديق التقاعد ودفع مستحقات النقاهة والعطلة السنوية والايام المرضية حسب القانون الملزم لأصحاب العمل.

وتابع :”لا يوجد اي علاقة بين الوضع الاقتصادي المتدني لدى الجماهير العربية وعدم دفع الحد الادنى للأجور، لان قانون الحد الادنى جاء من اجل اخراج العاملين من  تحت خط الفقر وتحسين وضعهم الاقتصادي، ان عدم  دفع الحد الأدنى من قبل اصحاب العمل هدفه زيادة ارباحهم على حساب العاملين الأجيرين .لان أسعار البضائع التي تشغل العاملين بأقل من الحد الأدنى ليست ارخص من الاماكن التي تشغل العاملين حسب القانون”.

ومضى يقول:” امام هذا الوضع نتوجه لجميع اصحاب العمل في مدننا وقرانا للتعامل مع العاملين والعاملات باحترام  ودفع اجورهم حسب القانون وجميع حقوقهم الاجتماعية لضمان لهم حياة امنة وكريمة”.

واضاف:” واتوجه لجميع العاملات والعاملين عدم السكوت عن هذا الواقع الاليم وعليهم المطالبة بدفع حقوقهم حسب القوانين المتبعة في الدولة والتوجه بشكاوى لوزارة الاقتصاد وللهستدروت  لواء المثلث الجنوبي من اجل معالجه هذا الامر الشائك، من خلال الوحدة والتعاون للأنهاء هذا الغبن والاستغلال لضمان حياة امنة وكريمة لعمالنا وعاملاتنا “.

“يوجد فقط الماء في منزلهم!”

وفي حديث مراسلنا مع احد المتطوعين الذين يعملون لاعانة وستر العائلات المستورة من خلال اعمال تطوع قال: “كثيرا ما نسمع عن عائلات تعاني من الفقر ونحن نهرع لاغاثة العائلة، في كثير من الاحيان نتفاجأ بظروف العائلة ولم نكن نتخيل بان هنالك عائلات من مدينة الطيبة تعيش معنا في نفس المدينة، بهذه الأوضاع المأساوية، اذكر انه في احد المناسبات التطوعية في احد منازل العائلات المستورة فوجئا بأن ثلاجتهم يوجد فقط الماء ولا يوجد بها غذاء واساسيات البيت، كما وانه ظروف المنزل كانت صعبة جدا مما اطرينا بجمع التبرعات وترميم المنزل من جديد”.

Exit mobile version