2أخبار الطيبةفضفضةمنبر المتصفح

(التطابق بين نمو الجنين وبين آيات القرآن الكريم ) – بقلم : محمد سليم أنقر مصاروة 

 * الكاتب هو صيدلي وماجستير في علوم الأدويه
يذكر القرآن الكريم تخلق الجنين ونموه في كثير من الايات وقد نزلت نصوص الكتاب قبل أربعة عشر قرناً في وقت لم تكن فيه مجاهر إلكترونية ولا مختبرات أبحاث كما في أيامنا هذه ، تُرى ماذا ستكون النتيجة لو أجرينا مقارنةً بين آخر ما توصل اليه علم الأجنة وبين ما نصَّت عليه آيات الذكر الحكيم ، هيا بِنَا نفعل ذلك!

unnamed (2)
محمد سليم أنقر مصاروه

من الإخصاب وحتى إنغراس النطفه في الرحم 

قناتا فالوب عبارة عن قناتين عن يمين وشمال الرحم ،تصل  كل قناة بين المبيض في الاعلى وبين الرحم في الاسفل . تتم داخل المبايض عملية انضاج البويضات وافرازها نحو الرحم، هناك يلتقي الحيوان المنوي والبويضه  لتتكون بويضة مخصبه( زيچوتا)zygota  بحجم قطيرة ماء، تبدأ الزيچوتا بسلسله من الانقسامات والتضخم ، يصل عددها بعد مرور 3-4 ايام الى 16 خليه وتترتب بشكل عنقود صغير شبيه بثمرة توت الشجر لذلك يطلق عليها اسم ( التوتية ) morula . تتوالى الانقسامات ما بين اليوم الرابع والخامس ليصل العدد الى 50-100 خلية، حينئذ تكون مجموعة الخلايا ( النطفه ) قد وصلت الى تجويف الرحم ،يتكون من داخل النطفه  تجويف يسمى ( الكيسه الأريميه ) blastocyst تترتب في  داخله وفي الجهة القريبة لبطانة الرحم  حوالي 30  خليه جذعية ذات قدرة على التمايز والتخلق تسمى( كتلة الخلايا الداخلية ) ICM inner cell mass قسم منها سوف يتطور الى الأغشية الجنينية Germ layers والقسم الباقي  سيبقى رصيداً مدخراً طوال العمر لترميم وتعويض ما يتلف من خلايا الأعضاء Adult stem cells . 

تخلق الأغشية الجنينيه

مع نهاية الاسبوع الاول ينغرس الجنين في البطانة الداخلية لجدار الرحم ويبدأ بالتغذي على دم الام  خلال الاسبوع الثاني  تبدأ عملية تمايز الأغشيه الجنينيه من كتلة الخلايا الداخليه وبنفس الفتره تتكّون المشيمة من الخلايا الخارجية للكيسة الأريمية ويستمر تشكلها حتى الأسبوع الثالث ، حينئذً  ينتقل الجنين من مرحلة الكيسة الأريمية الى  مرحلة  ( المعيدة)  gastrula  فيكون عبارة عن حويصلة مجوفة ذات ثلاث طبقات من الأغشية الجنينية Germ layers مرتبةً فوق بعضها البعض تسمى طبقة الخلايا الأكثر قرباً لجدار الرحم بالإكتودرم ectoderm والطبقة الوسطى بالميزودرم mesoderm والطبقه الأكثر قرباً لفراغ التجويف بالاندودرم endoderm . 

بدء تمايز الخلايا وتخلق أعضاء الجنين 

في تلك الفتره  تشرع خلايا الأغشية الجنينية  بالتحول إلى خلايا متخصصة ( أعصاب ، جلد ، دم ..). 

تتمايز من الإكتودرم خلايا الدماغ والجهاز العصبي والطبقة الخارجية من الجلد ، تتشكل بقعه عصبية في منطقة الرأس وتتطور إلى لويحات عصبية placodes منها تنمو أعصاب الحواس وأعضائها ، تبرز أعصاب السمع والأذن من اللويحة السمعية otic placode ثم  تتخلق أعصاب الشم والانف من اللويحه الشمّية olfactory placode وتظهر بعدها أعصاب الرؤيه والعين من اللويحة البصرية optic placode ومن الجدير ذكره أن الإنسان هو المخلوق الوحيد من بين الثدييات والفقاريات الذي تتطور عنده حاسة السمع قبل البصر. 

بحلول الأسبوع الرابع يبدو الجهاز العصبي للجنين  كأنبوبة ملتوية ذات رأس وذنب بحيث ينمو من الرأس دماغ وسيصير الذنب نخاعاً شوكياً تتفرع منه أعصاب الحركه والحس ، تتابع عمليات النمو والتخلق ويستطيل الجنين فيصير شكله مثل دودة البرك (علقة)  أو leech like embyro . 

تتمايز من الطبقة الوسطى (الميزودرم ) خلايا مسؤولة عن بناء الجسم تسمى ب (الجسديه) somite وفي الأسبوع الثالث تتحول الخلايا الجسديه الى ثلاث انواع من الخلايا الجذعية المتخصصة ، dermatome تتمايز الى خلايا الجلد الداخليه ( إبيدرميس) والدهن والأغشيه الرابطه ( تدعم وتربط خلايا الجسم المختلفه )  ، myotome تتمايز الى خلايا عضليه ( عضلات الهيكل العظمي ، القلب ، الاوعيه الدمويه ، اللسان  الكليه ، الطحال وهكذا ) sclerotome تتمايز الى خلايا العظام، الغضاريف والأوتار ( ألياف تربط بين العضلات أو بين العضلات والعظام )  . أول ما يتمايز هي خلايا ال sclerotom  وهكذا تتخلق العظام قبل العضلات (اللحم)، قبل تلك الفتره بقليل ،في الْيَوْمَ التاسع عشر، يبرز أنبوبان دمويان endocardial tubes وينموان الواحد بمحاذاة الاخر ثم يمتزجان ويكونان وعاءً صغيراً وفي حدود اليوم الثاني والثالث والعشرين يصير الوعاء قلباًويبدأ بالخفقان وضخ الدماء ليكون أول عضو يكتمل نموه ويبدأ بالعمل  .

unnamed (1)

 ومع نهاية الأسبوع الرابع تنتشر الخلايا الجسدية على جانبي ما سيكون العمود الفقري حِينَئِذٍ يكتمل تخلق الفقرات ،يتشكل ظهر الجنين  بانحناء نحو جهة فراغ الرحم  وتظهر على جسم الجنين إنبعاجات ،تجاعيد، وأخاديد فيكون شكله حينها أشبه بمضغة طعام لاكتها الأسنان. 

في نفس الفتره تتمايز الخلايا الجذعيه من طبقة (الاندودرم ) ويتخلق منها الجهاز الهضمي ( المرئ ،المعده والأمعاء) ، الجهاز التنفسي، الكبد ،البنكرياس والغدد . بمضي تلك الفترة تكون أعضاء جسم الجنين في مراحل متقدمة من التخلق والتشكل . لنتوقف هنا ولننظر ماذا يقول الذكر الحكيم  

المطابقة بين تخلق الجنين وبين آيات القران الكريم 

تبدأ رحلة الحياة بعد إختلاط مني الرجل وبويضة المرأة ويشير القرآن الكريم عن طريق إستعماله لكلمة (أمشاج ) حقيقة تخلق الانسان من نطفه مختلطة ليست من مصدر واحد، (إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا . صار معلوماً منذ القرن العشرين ان كروموزوم الجنس في الحيوان المنوي هو الذي يحدد جنس الجنين فإذا كان y فالجنين ذكر وإذا كان x فأنثى، من جهه ثانية ذكر النص القرآني منذ أربعة عشر قرناً ان المني في النطفه هو المسؤول عن تحديد الجنس! (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ *مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى)

إضافةً الى ذلك ، رأينا ان النطفه حين تكون في طور الكيسه الاريمية تصل تجويف الرحم وتنغرس فيه .من جهه ثانية  تذكر آيات القران  حدوث الانغراس بالرحم أو القرار المكين في مرحلة النطفه ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ). نستمر في التأمل وما يزيد من إندهاشنا هو وصف القرآن للجنين بالعلقه ! وفعلاً مرَّ معنا أن الجنين يمر بمرحلة يبدو فيها مثل دودة البرك ( العلقة ) وان تخلق جسم الجنين وأعضائه يبدأ في تلك المرحلة ، إقرأوا ماذايخبرنا كتاب الله     ( ألم يك نطفة من مني يمنى* ثم كان علقة فخلق فسوى*فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى ) . 

نحن نعلم  أن اعصاب السمع تبدأ في التخلق قبل أعصاب الرؤية وبنفس الفترة يكتمل تخلق ألقلب ويبدأ بالنبض ،  نقرأ الايات التاليه فنلمس التطابق التام والحقائق العلمية

(وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ ).

ثبت أن خلايا العظم تتكون قبل اللحم ، لاحظوا كيف سبق وأخبر القرآن بذلك  ( فكسونا العظام لحما )! 

رأينا أن العلقه بعد أربعة أسابيع تكتسي بانبعاجات وأخاديد وتتخذ شكل المضغة (  يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ) ليس هذا فحسب بل وتذكر الايات كوّن المضغة مخلقة وغير مخلقة ،في إشارة الى وجود الخلايا الجذعية الاحتياطية الغير مخلقة ! 

لقد إستعرضنا شوطاً من نمو الجنين وتخلقه ورأينا تطابقاً صاعقاً بين ما توصل إليه علم الأجنة في زمننا هذا وبين ما ذكرته آيات القرآن ذات الأربعة عشر قرناً وتستمر البشريه ببناء المعرفه لبنه فلبنه ويكشف العلم بتقدمه أسرار الكون فإذا بكثيرٍ من هذه الأسرار قد عانقتها آيات القرآن والتي ما فتأت منذ نزولها  وهي تدعوا المؤمنين والملحدين على حدٍ سواءٍ أن يتفكروا في أنفسهم  ويبحثوا في علوم الكون، وان يسلكوا البحث العلمي طلباً للحقيقه ( أَوَلَم يَتَفَكَّروا فى أَنفُسِهِم ما خَلَقَ اللَّهُ السَّمٰوٰتِ وَالأَرضَ وَما بَينَهُما إِلّا بِالحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثيرًا مِنَ النّاسِ بِلِقائِ رَبِّهِم لَكٰفِرونَ)

unnamed

‫2 تعليقات

  1. كل الإحترام على المقال العلمي والمُدَعَّم بآياتِ اللهِ عزَّ وجَلَّ

  2. هنالك مغالطات في الموضوع فبينما ذكر في القرأن أن الجنين يبدأ تطوره في إنشاء خلايا العظم وثم بعدها يكسوها خلايا اللحم فالناحيه العلميه اثبت العكس وبدأ انشاء العظم يبدأ علمياً في الاسبوع الثامن بعد القلب والانف والاذن الكليتَين، والكبد، والدّماغ والدوره الدمويه والأطراف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق