أخبار عالميةالأخبار العاجلة

تركيا: هل يفي أردوغان بوعده ويمنح الجنسية للاجئين السوريين؟

يستمر مسلسل الجدل الدائر في تركيا والمتعلق بمنح الجنسية للاجئين السوريين، إذ كشف محافظ إسطنبول واصب شاهين الخميس عن إرسال ملفات ألفي عائلة سورية لوزارة الداخلية للنظر فيها، فيما سارع نائب رئيس الوزراء ويسني كايناك للتأكيد على أنه “لن يتم منح الجنسية” إلا بعد الاستفتاء على الدستور.erdogan-referendum-turquie-120217_0
في خطوة من شأنها تغذية مسلسل الجدل المحتدم القائم في تركيا والمتعلق بمنح الجنسية للاجئين السوريين، كشف محافظ إسطنبول واصب شاهين الخميس في تصريح للصحافيين عن تجهيز ملفات ألفي عائلة سورية وإرسالها لوزارة الداخلية للنظر فيها، مؤكدا بذلك عزم السلطات المضي قدما في هذا الاتجاه.

وجاءت تصريحات محافظ إسطنبول وسط مشهد سياسي واجتماعي ساخن يميزه التوتر والاحتقان، قبل أقل من شهرين على الاستفتاء – المقرر إجراؤه في 16 من شهر نيسان/أبريل المقبل – على التعديلات الدستورية التي من المرجح أن تعزز صلاحيات رئيس الجمهورية (رجب طيب أردوغان).

متى بدأ الجدل؟

والجدل قائم لأن غالبية الأحزاب السياسية في تركيا، باستثناء “حزب العدالة والتنمية” الإسلامي الحاكم، تعارض وترفض تجنيس اللاجئين السوريين. فقد وصف رئيس “حزب الحركة القومية” دولت بهتشلي الخطوة يوم أعلن عنها رجب طيب أردوغان بأنها “غير مسؤولة”، مشيرا إلى أنها تهدد “السلم المجتمعي”.

وتفجر هذا الجدل في تموز/يوليو الماضي عندما أعلن الرئيس أردوغان خلال مأدبة إفطار في شهر رمضان بمحافظة كيليس الحدودية مع سوريا نتيه منح الجنسية التركية لذوي الكفاءات من اللاجئين السوريين في بلاده.

وشدد أردوغان لاحقا ومرار في خطاباته وتصريحاته على أنه سيتم التركيز أساسا في سياسة التجنيس على “أصحاب الكفاءات والمؤهلات العلمية”، مثل الأطباء والهندسيين والمعلمين، فضلا عن المستثمرين.

وتؤوي تركيا نحو ثلاثة ملايين لاجئ سوري، بينهم 250 ألفا في المخيمات أي أنهم يتلقون دعما كاملا من الدولة. كما أكد محافظ إسطنبول واصب شاهين أن مدينته يعيش فيها 540 ألف سوري.

اقرأ أيضا: صلاحيات أردوغان أكبر من صلاحيات أتاتورك؟

ولإجهاض التعليقات المناهضة للحكومة وللرئيس أردوغان، سارع نائب رئيس الوزراء ويسني كايناك إلى تفسير تصريحات محافظ إسطنبول، أكبر مدينة في تركيا والتي يبلغ عدد سكانها 15 مليون شخص.

واستبعد نائب رئيس الوزراء في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام التركية الخميس منح الجنسية للاجئين السوريين قبل الاستفتاء بهدف منع المعارضين للتعديلات الدستورية من توظيف أي تحركات رسمية أو لبس ناجم عنها لحشد التعبئة الشعبية ضد الحكومة، وقال إن ذلك يجنبها الاتهامات بتجنيسهم لأغراض انتخابية.

ويجيز التعديل الدستوري انتقال تركيا من نظام برلماني إلى نظام رئاسي يتيح غالبية الصلاحيات والقرارات السيادية للرئيس أردوغان، وأبرزها تعيين الوزراء أو إقالتهم وإصدار المراسيم وإعلان حالة الطوارئ…

وكان رئيس “حزب الشعب الجمهوري” كمال كيليتشدار أوغلو قال بعد إقرار البرلمان مشروع التعديل إن شخصا واحدا “سيحصل على سلطات لم يملكها” (مؤسس تركيا الحديثة وزعيمها السابق) مصطفى كمال أتاتورك في وقته – من 1923 وحتى وفاته في 1938.

وأكد ويسني كايناك أن 20 ألف عائلة سورية عدد أفرادها 80 ألفا تناسب شروط منح الجنسية. كما أكدت السلطات التركية أن منح الجنسية لهؤلاء اللاجئين لن يسقط عنهم جنسيتهم الأصلية خلافا لما ينص عليه الدستور التركي.

لماذا تجنيس السوريين؟

وأفادت بعض الدراسات أن الاستثمارات السورية بتركيا تضاعفت منذ انطلاق الاحتجاجات التي تحولت إلى حرب ضد نظام الرئيس بشار الأسد في 2011. وبحسب عدة تقارير صحفية، فإن بيانات اتحاد الغرف والبورصات التركية أظهرت أن عدد الشركات المملوكة لسوريين في تركيا منذ العام 2011 ارتفعت في نهاية العام الماضي إلى أربعة آلاف و450 شركة برأس مال صاف وصل إلى ما يقارب 700 مليون ليرة تركية (180 مليون يورو). كما أن هناك مستثمر سوري بين كل أربعة مستثمرين أجانب في تركيا.

فلا شك أن أردوغان سيصرف النظر عن الشرط الذي يستوجب على كل طالب للجنسية تقديم وثيقة تؤكد إقامته في البلاد خلال خمس سنوات من دون انقطاع طويل، لأن الاقتصاد التركي بحاجة ليس للمستثمرين فحسب بل للمستهلكين أيضا، علما أن البلاد تعاني من انكماش اقتصادي جراء تضرره المباشر من الأزمة في سوريا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *