الأخبار العاجلةفلسطين 67

مقابلة مع المخرجة الفلسطينية مها حاج عن فيلمها الاخير “أمور شخصية”

مها حاج : الفيلم يسلط الضوء على قصص لم تأخذ حيز الى الان في ظل الصراع العربي- الاسرائيلي. يواجه المجتمع الفلسطيني اضافةً للاحتلال والتغييب، تحديات داخلية كثيرة وانا اؤمن بأهمية التشديد على انسانية هذا المجتمع بعيدا عن التسطيح الاعلامي.

maha1

حاز فيلم ” أمور شخصية ” على اجماع النقاد العالميين وقد تتوج هذا الاجماع بالمشاركة في أغلب المهرجانات العالمية مثل كان ووارسو وايسلندا وزيوريخ وهونج كونج وساو باولو البرازيل، ، الهند، تورينو ايطاليا، بروكسل ومهرجانات اخرى حول العالم، كما تعاقد الفيلم على توزيعه في سينمات فرنسا ، بلجيكا، سويسرا وتركيا.
‘أمور شخصية’ هو أحد هذه الأفلام الفلسطينية التي تنفذ إلى قلب الواقع الفلسطيني الاجتماعي والسياسي عن طريق قضايا العائلة، في «أمور شخصية» يعيش كل جيل من بين الأجيال الثلاثة بعد النكبة أزمته الخاصة والتي لا يملك لها حلا أو لا يقوى على حلها. تدخل الشخصيات كلها إلى مرحلة من زمن معلق ما ضائع بين الماضي والحاضر، مساحة قائمة في هذا الثبات والمراوحة في المكان المقفل، تماما كما الجدة التي لم تعد قادرة على مغادرة البيت، مساحة الأمان الوحيدة المتبقية لها. إن المشاهد سيكون أمام فيلم يعبّر من دون صراخ بعيدا عن هستيريا الخطاب السياسي المباشر، عن المشاعر الفلسطينية المرتبكة.

الفيلم ‘أمور شخصية’ بطولة عامر حليحل، دريد لداوي، ميسا عبد الهادي، محمود شواهدة، سناء شواهدة، حنان حلو وزياد بكري، إنتاج مجدل للأفلام- باهر إغبارية/ إيهاب عسل وإخراج مها الحاج.

على شرف باكورة العروض الاحتفالية في البلاد ضمن مهرجان حيفا للافلام يوم الثلاثاء القادم 18.10، ينشر موقع قديتا بنشر هذا اللقاء الصحفي مع مخرجة الفيلم مها حاج.
1) مها، ماذا وراء الفيلم؟ ماذا اردت ان تقولي عبر الفيلم؟

الفيلم يطمح لتقديم صورة مختلفة عن سُبُل مواجهة التحديات الاجتماعية والسياسية داخل المجتمع الفلسطيني، سُبُل مواجهة انسانية أمام غوغائية المشهد العام وسيطرة العنف عليه. الفيلم يسلط الضوء على قصص لم تأخذ حيز الى الان في ظل الصراع العربي- الاسرائيلي. يواجه المجتمع الفلسطيني اضافةً للاحتلال والتغييب، تحديات داخلية كثيرة وانا اؤمن بأهمية التشديد على انسانية هذا المجتمع بعيدا عن التسطيح الاعلامي.

الفيلم يسعى لعرض رواية مختلفة وبديلة لرواية السائدة حول الانسان الفلسطيني. الرواية الاحادية الجانب التي تسيطر ومفادها ان الفلسطينيون شعب واقع تحت الاحتلال، فقط. الفيلم يُركِز على الانا الانسان الذي لم يستطع الاحتلال والتغييب دثره والذي يقول أن بين الصراع هناك ” أمور شخصية ” تدفعنا للمواجهة والعيش.

الفيلم عبارة عن أربعة قصص متداخلة تحت الاحتلال، يركز أبطالها جهودهم لنيل الاحلام البسيطة وتحقيق الامور الشخصية. الفيلم يصف حالة الشخصيات في المجتمع الفلسطيني خلال صراعات داخلية في ظل انتمائهم لمجموعات جيل مختلفة، الأول جيل النكبة والاخر، الجيل الثالث بعد النكبة.

الجيل الاول يعيش في حياته كثيرا من العذاب والوحدة أما أبناء الجيل الثالث مليؤون بالطاقات وحب الحياة. الفيلم مثل اسمه يعطي المساحة للخوض في الامور الشخصي التي تسيطر على المشهد الفلسطيني العام بينما يسأل هل يستطيع أبطال الفيلم تحقيق أمورهم الشخصية أم فشلوا.

لا يوجد في الفيلم أبطال بالمعنى الكلاسيكي للصراع الدائر. توجهت للتركيز على العامة وأغلب المجتمع والشعب البسيط الذين يختلف سلم اولوياتهم عن السياسيين وأبطال الصراع، هؤلئك الشخصيات كما أبطال الفيلم التي تبلغ قمة سعادتها حين تستطيع تحقيق احلامها والنيل من الامور الشخصية.

3) كيف تتواصل مها المخرجة مع الفيلم وما هي اهم مميزات الفيلم التي تعبر عن رؤية المخرج؟

سجون وحظر تجول وحواجز واقتحامات عسكريه، كلها باتت اسباب غير كافية للشكوى والتذمر بين الناس. هذا التعود ليس دليلا على ضعف او عبودية بل على العكس مؤشر للقوة.

احد نقاط القوة للمُضطهد قدرته على الاستهزاء بالقوي واستعداده وتصميمه على الرد مهما طال الزمن. خلال كل فترة الصبر هذه يعيش المضطهد بكل حواسه شغوفا للحياة والرد. المُضطهد يتمسك بأصغر المُتع المتاحة، ولا يفوت أي فرصة بأن يحب ويلهو ويزهو نفسيا وجسمانيا. المضطهد شغوف بأحلامه حتى تلك السرية كما الجلية، مهما كانت غريبة ونادرة وصعبة المنال.

الشعوب المحتلة ربما أكثر شعوب الارض احساسا انسانيا، أصحاب جهوزية عالية للفرح والحب على الرغم من الصورة النمطية التي رسمها الاعلام بأخبار الحروب وصور القتل والدم المستسقاة من الفكر المسبقة. في الاعلام الكلاسيكي لا يعرفون شيئا عننا، خارج اطار البيوت المدمرة وقوافل الشهداء، كلا لم نختر ان نكون هكذا وفي فيلم جئت لأقول عن ما لم يسمع العالم، لذا الفيلم.
3) ما الذي جعل الفيلم يحوز على هذا الاجماع العالمي في المهرجانات وعند النقاد؟

اعتقد ان بساطة الفيلم وبساطة لغته هي ما جعلته قريبا من قلب المشاهد، بنفس الوقت فإن عمقه وتعدد قراءاته وتحليلاته ادى الى اعجاب النقاد به. فالفيلم يحمل الوجهين: البساطه والعمق. امر اخر هو ان كل مشاهد اينما كان يستطيع ان يتعاطف ويتماهى مع شخصيات الفيلم وقصته واحداثه، بغضّ النظر ان كان فلسطينيا او لا.

4) امور شخصيه حسب كل من شاهده حتى الان قد دفعهم للبكاء والضحك سويا. كيف حصل ذلك؟

الشعور ونقيضه (الضحك والبكاء) ينتجان عن الموقف كما في الحياه تماما. لا احب استدرار العواطف في الفن ولا اتعمّد إضحاك المشاهد او إحزانه. نرى اكتئاب الشخصيات نتيجة احباطها ويأسها ووحدتها وحاجتها الى الاخر، بنفس الوقت فإن تعامل تلك الشخصية المحبطة والمكتئبة مع عالمها وواقعها بهذه السخرية (sarcasm) ومع تركيبة وتعقيد الحالة الفلسطينية، هو ما يثير الضحك.. فالفكاهة بالفيلم هي فكاهة موجعه او هي من فئة “شر البليّة ما يضحك”، ان اردت.

5) الفيلم يثير الاسئلة ولا يعطي الاجوبة حسب النقاد. كيف تقيمين ذلك؟

الفيلم لا يعطي الأجوبة لأني انا ايضا لا املك الأجوبة على القضايا المطروحة بالفيلم، وحتى ان كان لدي جواب او رأي فاني لا اقدمه. الآراء والإجابات هي قضيه خاصه جدا وتختلف من شخص الى اخر ومن قراءه الى اخرى. انا اؤمن بذكاء المشاهد واجتهاده بتحليل ما يرى، وهذه مسؤوليه ملقاة على كتفه وحده وليس من حق احد، مخرج او كاتب، ان يلقّنه ويطعمه فلسفته الخاصة ورؤيته وتحليله، هذه هي وظيفة الفن، ان يثير الأسئلة ويشير الى الفوضى ويبرز جماليتها دون محاولة ترتيبها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى