أخبار الطيبةالأخبار العاجلةمستشار القراء

مع المستشارة “احلام جمعة”- كيف يمكننا ان نساعد الابناء على اكتساب ثقتهم بانفسهم!

” يطلب مني احيانا في نطاق عملي ان القي محاضرات وعروض امام جمهور من المسؤولين واصحاب العمل، الامر الذي يجعلني اضطرب واتلعثم واشعر بالتوتر الشديد عندما اقف لالقاء المحاضرة. هل ذلك مؤشر على عدم ثقتي بنفسي، مع العلم اني انهيت دراستي الجامعية بنجاح وتفوق والتحقت بالعمل في شركة مرموقه واقوم بعملي على اكمل وجه؟ “

1

للاجابة على هذا الاستفسار  من الجدير ان نذكر ان الثقة بالنفس عند الكبار لا تقاس فقط بالقدرة على التحدث بطلاقة او القاء الخطابات امام الجمهور، ولا تقاس بالتباهي والتحدث عن النفس امام الاخرين بزهو وتفاخر. الخوف من المثول امام جمهور لالقاء كلمة او خطاب، هي واحدة من المخاوف الشائعة (فوبيا) التي يمكنها ان تصيب سائر البشر بغض النظر عن درجة ثقتهم بانفسهم، كالخوف من الحشرات او الاماكن المرتفعة او المغلقة وغيرها.

هل من المفترض ان نشعر بالثقة بالنفس طيلة الوقت وفي جميع الحالات؟

الاجابة هي كلا. قد يتعرض كل منا لمواقف يشعر بها بثقة كبيرة بنفسه وفي مواقف اخرى يشعر بنقص كبير فيها، ولذا من الصعب ان نجزم بان الثقة بالنفس هي دائمة وفي جميع المواقف.

ما هي الثقة بالنفس؟

هي ايمان الشخص بقدراته واهدافه وقراراته وشعوره بالقدرة على التصرف في كافة شؤون حياته، دون الحاجة للتعلق بالاخرين والاعتماد عليهم. هي ليست صفة او ميزه شخصية على الاطلاق، بل هي انعكاس لمدى قدرة الشخص على التواصل مع قواه وقدراته الداخلية، ومدى خبرته ومهاراته بمواجهة تحديات واوضاع حياتية يمر بها.

كيف تتكون الثقة بالنفس؟

الثقة بالنفس لا تولد مع الفرد بل تكتسب من البيئة المحيطة التي ينشأ بها وتعتبر عامل مهم في بناء مفهوم وتصور ذاتي ايجابي يساعده على النجاح في حياته العملية والاكاديمية. يكتسب الطفل ثقته بنفسه خلال الأعوام الأولى من حياته عن طريق التفاعل الشخصي والاجتماعي الحاصل بينه وبين الوالدين وأفراد الاسرة والمحيطين به، وذلك عند توفر البيئة التي تشعره بالامان والحب والاحترام، وتتيح له التعبير عن مشاعره واراءه وتمنحه التحفيز والتشجيع لممارسة نشاطه الحركي والفكري. اما اذا كانت بيئته المحيطة تتميز بفقدان الامان النفسي والجسدي نتيجة عدم استقرار العلاقة بين الوالدين، او نتيجة تعامل الوالدين مع الطفل باسلوب تربية يتسم بالعنف والانتقاد المستمر والنواهي المتكررة، او بعدم اظهار المحبة تجاهه وتقبله – خاصة اذا كان يعاني من صعوبات تعليمية او اجتماعية او تاخر في النمو او اعاقة جسدية او غيرها- فانه سينشأ فاقدا للامان والثقة في بيئته المحيطة وفي نفسه.

ما هو تاثير الثقة بالنفس على الابناء؟

في مجال التربية، يؤثر انعدام الثقة بالنفس سلبيا على تصرفات الابناء في نواحي عديدة منها:

1.        النظرة السلبية للحياة

2.       الانزواء والتردد في اتخاذ القرارات

3.        ميل للذوبان في شخصية الغير واتباعهم

4.        اظهار مظاهر التعالي والتكبر

5.       الخجل والعصبية وتقلب المزاج

6.        التنازل عن الحق وعدم الدفاع عن النفس

7.        عدم تحمل المسؤولية

8.        عدم القدرة على مواجهة أبسط المواقف والازمات الحياتية.

9.       عدم القدرة على الصمود امام ضغط المجموعة وقول كلمة ” لا” عند اللزوم.

كيف يمكننا ان نساعد الابناء على اكتساب الثقة بانفسهم؟

1.    اولها ان نشعر ابننا بانه محبوب ومرغوب:

ان نشعره باننا نحبه من غير شروط، وان وجوده في حياتنا يشعرنا بالسعادة، وان نظهر له ذلك عند دخوله المنزل بحيث نستقبله بحفاوة وبجو من المرح وباننا مسرورون لرؤيته. ان نحافظ على التواصل البصري  الايجابي معه ثلاث مرات يوميا على الاقل- عندما يخرج صباحا الى المدرسة وعندما يعود، وقبل ان يخلد للنوم. ان نكثر من احتضانه، والتلفظ بكلمات تعبر عن حبنا له، وان نخصص وقتا للجلوس معه يوميا للاصغاء لحديثه حتى لو كان مملا- نسأله اذا كان يومه جميلا او اذا كان طعامه اليوم شهيا، واذا كانت رحلته المدرسية ممتعة والخ… من المهم التفرغ له كليا عند محادثته، دون ان الانشغال بالمهام البيتية كغسل الصحون او ترتيب الغسيل، او مشاهدة التلفاز او اي مهمة اخرى. قد يبدو ذلك بسيطا ولكن تاثيره على الابناء يكون كبيرا.

2.    التشجيع: كيف نشجع ابنائنا؟

ان نذكر له الامور الجيدة والايجابية الموجودة في شخصيته وفي تصرفاته والتي نريد ان يكون المزيد منها، وليس المقصود ان نجامله ونمدحه لشكله او لذكائه او لامر خارج عن ارادته. ان نستعمل كلمات مشجعة ونابعة من القلب كي يشعر بصدقها، وليس مجرد كلمات مديح روتينية جوفاء. على سبيل المثال:

” ما فعلته الان جميل جدا لانك ولد طيب وتحب مساعدة الاخرين”

 او “كم نحن سعداء لان الله رزقنا اياك”

 “ارى انك حضرت وظائفك مبكرا واستطعت فعل ذلك بمفردك.. هذا رائع”

” يعجبني كيف تحافظ على كتبك ودفاترك نظيفة ومرتبة، ذلك يدل على انك شخص منظم”.. وغيرها من العبارات التي تدل على الرضى.

 ولكي نساهم في بناء  تقدير ذاتي ايجابي لدى ابنائنا ونعزز شعورهم بالكفاءة والثقة بالنفس، علينا ان نتعامل معهم بصورة ايجابية ونتوقع منهم الافضل، فالنبوؤه تحقق ذاتها ونحن نعكس لهم ما نتوقعه منهم وما نشعر به تجاه قدراتهم سواءً كانت ايجابية ام سلبية.

3.    وضع الحدود:

علينا ان لا ننسى ان الحدود هي بمثابة هدية ثمينة نقدمها لابنائنا. عندما ينشأ الابناء في بيت بلا حدود هذا يفقدهم الشعور بالامان النفسي والجسدي، ويحرمهم من العناية والارشاد والتوجيه الحازم الضروري لبناء شخصية ناضجة منضبطة وقادرة على تحمل الصعاب.

4.والاهم من ذلك،  كي نكسب ابنائنا الثقة بالنفس، علينا ان نعمل نحن الاباء على تعزيز ثقتنا بانفسنا، لان فاقد الشيء لا يعطيه ونحن نحتاج للثقة بالنفس لاسباب كثيرة منها:

1.       كي نعرف كيف نتخذ القرارات السليمة والصحيحة، خاصة المتعلقة بابنائنا

2.       كي لا يطغو علينا التردد وقت اتخاذ القرارات وان نكون حازمين ونستطيع ان نقول كلمة “لا” لابنائنا وقت الحاجة.

3.       كي نستطيع ان نحب انفسنا ونكون قادرين على ان نحب غيرنا

4.       كي نستطيع ان نبني علاقة زوجيه واسرية سليمة خالية من صراعات الانا والوسائل الدفاعية

5.       كي لا نكون عنيفين مع ابنائنا ومع انفسنا ومع الاخرين

6.       كي نستطيع ان نحترم ذواتنا ونحترم من هو اصغر واضعف منا

7.       كي نستطيع ان نرى سيئاتنا وحسنات غيرنا

8.       كي نستطيع ان نعترف بمشاعرنا ونكون قادرين على التعبير عنها

9.       كي نستطيع ان نقول كلمة الحق دون ان نخشاها

10.   كي نستطيع ان نميز بين الحق والباطل وتكون لدينا القدرة على التعبير عن راينا المختلف

11.   كي لا ننجر كالقطيع وراء الاخرين بالسلب والايجاب دون تفكير

12.   كي لا نشعر باننا اقوياء امام الضعفاء

13.   كي لا ننقص من قدر الضعيف ونرفع من شان القوي ونتبعه حتى لو كان ظالما

14.   كي لا نفسر كلام الاخرين وتصرفاتهم تجاهنا بصورة سلبية

15.   كي لا نشعر بالاهانة من كل كلمة توجه الينا من غير قصد

16.   واخيرا كي نستطيع ان نكون واعين لانفسنا ومتاملين لذواتنا وقادرين على التعرف على اسباب ودوافع تصرفاتنا ومشاعرنا تجاه الاخرين وتجاه ابنائنا.

17.   ولكي نقوم بتنشئة ابناء اصحاء النفس يملكون الثقة بانفسهم وبقدراتهم وبمواهبهم المتنوعة.

وتلخيصا نرى ان الثقة بالنفس هي قوة يحث عليها منهجنا الاسلامي لقوله صلى الله عليه وسلم: “المؤمن القوي خير واحب الى الله من المؤمن الضعيف”، وهي امر يمكن اكتسابه اذا تعرف الانسان على ما وهبه الله تعالى من ميزات وقدرات ومواهب ونعم وشعر بالامتنان لوجودها في حياته، ثم عمل من خلالها على ما ينفعه وينفع غيره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق