لعلها أشرف من الشرف وأطهر من الطهر – بقلم الشيخ كمال خطيب

الليلة الماضية قتلت في مدينة اللد المرحومة دعاء أبو شرخ، أم لأربعة أطفال.


ليس فقط أن بيان الشرطة يتعمد الاستعمال بالإشارة إلى احتمال أن القتل يمكن أن يكون على ما يسمى شرف العائلة، وإنما هي كذلك النفوس المريضة والالسن الطويلة التي سرعان ما تبدأ تنهش بتلك المرأة، ( أبصر شو عاملة) ، (لولا ما هي عاملة اشي ما انطخت)، ( ما في دخان بدون نار) .

لا أعرف المرأه ولا من تكون، ولكن لماذا هذه الأحكام السريعة، فلعل هذه المرأه وغيرها في مثل هذه الحالات تكون أشرف من الشرف وأطهر من الطهر!! . ولعلها شبهات بلا دليل، ولعلها إشاعات واتهامات من مبطلين، بل ولعل القاتل كان يحاول ابتزازها واستغلالها بالتهديد ولأنها رفضت ولم تساوم على شرفها وخوفا من أن تحدث عنه وتفضحه قام بقتلها ولعل ولعل؟؟؟

مع التأكيد على وجود انفلات أخلاقي خطير وتردي سلوكي كبير وانتهاك لحرمات الله عظيم في مجتمعنا. ولكن لماذا لم نسمع عن شاب يقتل بسبب المساس بشرف العائلة، ليست دعوة للقتل لا سمح الله، ولكن من قال ان المساس بالشرف وتدنيسه هي وظيفة الفتاة، وأن تطهير الشرف هي وظيفة الشاب، أليست أي علاقة محرمة هي بين شاب وفتاة، رجل وامرأة، فلماذا هي عنوان التدنيس وهو عنوان الطهر، لماذا يفعل الشاب الأفاعيل وبعدها ينظر إليه بنظرة الإعجاب ويقال ( شاب غلط وتاب)، فلماذا لا تعطي الفتاة الفرصة لتتوب؟! .

وإذا كان القاتل فيما يسمى شرف العائلة ليس في هذه الحالة وإنما في كل الحالات مثلها، فإذا كان يقتُلُ دفاعًا عن شرف العائلة فهل هو فعلا لا يقيم علاقات محرمة وينتهك شرف عوائل أخرى وقد يكون سببا في مقتل امرأة غيرها؟ فتموت أخرى ويقال قتلت بتدنيس شرف العائلة بينما هو يظل في أعين الناس رمزا للشرف والطهر.

ما أحوجنا إلى الإلتزام شرع الله بالحفاظ على أعراضنا وأعراض الناس ثم بعدم إطلاق الأحكام من غير دليل.

وما أحوجنا رجالا ونساء، شبابا وفتيات بضبط شهواتنا وغرائزنا ولا ننفلت انفلات الحيوانات، وإنما نراعي حدود الله وأخلاق ديننا وعادات شعبنا الأصيلة التي تدعو إلى الفضيلة ونبذ الرذيلة.

وايانا وتلك الأصوات المشبوهة التي تدعو إلى الإباحية والتمرد على الأخلاق والدين من أصحاب شعار ( جسدك مُلكك) والتي تقف خلفها جهات وجمعيات تمولها جهات ودول لا تريد لشعبنا وأمتنا إلا كل شر.

Exit mobile version