خير الناس انفعهم: بقلم ابو عكرمة الطيباوي

أهلنا الكرام  ، طلابنا الأحباب ،  تحية مباركة طيبة : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في الاسبوع المنصرم نفذ طلابنا فلذات قلوبنا في مدارسنا وبلداتنا مشاريع وأعمال خير رائعة للغاية ، بهرت العقول والنفوس ، ولكن هذه الأعمال كانت تحت رعاية شركات يهودية والتي رصدت ملايين الشواقل لإنجاح هذه الفعاليات الضرورية .

والسؤال لإخوتي وأحبتي المسلمين أين  نحن من هذه الأعمال ، فخطرت بذهني أنا المربي الشيخ أبو عكرمة الطيباوي أن أقدم اليكم ، سلسلة جديدة ومميزة من ثلاث حلقات في أعمال الخير ، معتمدة على كتاب الله وسنة النبي المختار محمد صلى الله عليه وسلم.

 الحلقة الأولى قال تعالى في سورة الحج 77 :

﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ، منذ قديم الزمان يكاد أن يكون “عمل الخير” قاسما مشتركا بين جميع بني آدم على مر العصور والأزمان والأماكن ،حيث للنفس البشرية ميل فطري لحب الخير والعمل الصالح، والسعيد من هداه الله لفعل الخيرات والتسابق فيها. وأبوابُ الخير كثيرة، والفضائل واسِعة، والحسناتُ مُتشعِّبة وافِرة، فاحرِص عليها زادًا لأُخرتك، وعُمرانًا لدارِك في جنة النعيم ، وقد كان للدين الإسلامي العظيم ، بأنواره الساطعة ،  الدور الرائد والبارز في تنمية عمل الخير الصالح ،حيث عني به عناية بالغة . وتشير كلمة ” الخير” في اللغة العربية إلى كل ما فيه نفع وصلاح، مادي أو معنوي الذي يقدمه الإنسان لغيره دون أن يأخذ عليه مقابلا ماديا.أو ما كان أداة لتحقيق منفعة أو جلب مصلحة ، يقول الأصفهاني: “إن الخير ما يرغب فيه كل البشر كالعقل والعدل والنفع والفضل، وضده الشر”. ويشير أبو هلال العسكري إلى الفرق بين الخير والمنفعة فيقول: “إن كل خير نافع، ولكن ليس كل نفع خيرا “. واستشهد بقوله تعالى من  سورة البقرة الأية 219 عن الخمر والميسر:﴿ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ﴾.

والمؤمن يفعل الخير لأغراض تتعلق بالآخرة ، رجاء الثواب عند الله خالقه ، والدخول في جنات النعيم، فضلاً عما يناله في الحياة من بركة، وحياة طيبة ، وسكينة نفسية ، وسعادة روحية لا تقدر بثمن عند أهله، وذلك ليحقق هدفا خاصا له ، أكبر وأعظم من المقابل المادي الذي قد يكون عند بعض الناس، للحصول على الثناء والشهرة. قال صلى الله عليه وسلم : (خير الناس من طال عمره وحسن عمله) رواه الترمذي _ حديث حسن .

العمل الخيري الصالح مقصد عام للشريعة الإسلامية:حيث ورد لفظ الخير في القرآن الكريم 180 مرة ، في سياقات متنوعة تربط ” الخير ” بجوانب أساسية من الحياة قال تعالى في سورة الحج77: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ، وقوله تعالى في سورة آل عمران114: ﴿ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾.
وقد فتح الله عز وجل أبواباً كثيرة لعمل البر والخير لما لها من أثر ايجابي فعال على الفرد والمجتمع ، ومن ذلك الصدقة بفوائدها الشاملة للفرد المتصدق وصاحب الحاجة والمجتمع. يقول سليمان العلي في كتابه: (تنمية الموارد البشرية والمالية في المنظمات الخيرية):” إن العمل الخيري يحمي الفرد والمجتمع من الآفات والجرائم والانحرافات ،ويؤمن كذلك للمجتمع الضروريات التي تحفظ كرامته وتعينه على نوائب الدهر.ومن هنا ندرك أهمية العمل الخيري في حماية المجتمع من انتقام المحرومين والمحتاجين وتربية الأفراد على البذل والعطاء ومشاركة الآخرين وتنمية العلاقات الأخوية التي تقوّي دعائم المجتمع الإسلامي”.

 الحلقة الثانية

1- فعل الخير :قال تعالى: (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) الحج 77.

 2- أقول الخير: قال تعالى في سورة البقرة 83: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ) ، وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت”.

 3- المسارعة في الخيرات  :قال سبحانه في سورة آل عمران 114 :( يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ)

4- الدعوة إلى الخير: قال تعالى في سورة آل عمران 104 : (وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ).

 5- نية الخير: اجعل نيتك على فعل الخيرخالصة لله تعالى ، فربما كانت نية المرء خيراً من عمله، جاءفي حديث قال صلى الله عليه وسلم:(إذا تحدث عبدي بان يعمل حسنة فأنا اكتبها له حسنة) رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم : (إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا)رواه البخاري.

6- فعل الخير وإن صغر :قال تعالى في سورة الزلزلة 7 : (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه “

7- الثواب لكل من يسهم في الخير: عن عائشة رضي الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة، كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها بما اكتسب، وللخادم مثل ذلك، لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئا  دائما ابتغ بذلك وجه الله تعالى وتذكر!

  إذا رأيت نملة في الطريق فلا تدوسها ولاتؤذها، وابتغ بذلك وجه الله ،عسى أن يرحمك الله كما رحمتها   . وتذكر! أنها تسبح لله ، فلا توقف هذا التسبيح بقتلك إياها !

وإذا مررت بعصفور يشرب من بركة ماء فلا تخيفه ،ولا تفزعه ، عسى أن يؤمنك الله من الخوف يوم تبلغ القلوب الحناجر، ويوم الحساب !

وإذا اعترضتك قطة في وسط الطريق ، فتجنب أن تصدمها بسيارتك ، ولا تضربها برجلك ، وابتغ بذلك وجه الله ،عسى أن يقيك الله ميتة السوء!

واذا هممت بإلقاء بقايا الطعام ! توقف وتذكر وفكر ! ثم اجعل نيتك أن تأكل منها الدواب ! ولا يكن همك الكبر والتبذير واضاعة الأموال بالباطل!  وابتغ بذلك وجه الله ،عسى أن يرزقك الله من حيث لا تحتسب.!

“بأعمال الخير أبني أمتي الخيرة ! الأصيل: شعاري ”             

إن للأعمال الصالحة ثمراتٍ كثيرةً في الدنيا والآخرة ، يمن الله تعالى بها على من اصطفاه من عباده ، للتلذذ بنعيم قربه ومناجاته ، ويكفي المؤمن شرفاً أن ينال الحياة الطيبة في الدنيا قبل أن ينتقل إلى الحياة الطيبة في الآخرة، قال الله تعالى في كتابه العزيز في سورة النحل الأية 97: ” مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ “.

الحلقة الثالثة:

بالعمل الصالح تنزل الرحمة ، وتأتي البركة ، ويستجاب الدعاءُ ، ويحصل الأمن والأمان. وبالعمل الصالح تثقل موازيننا يوم القيامة يوم لا ينفع ولد ولا دينار، فثمرة العمل الصالح عاجلة في الدنيا وآجلة في الآخرة ، وله مكانة كبيرة وعظيمة جداً في الأسلام ،لأنّه ثمرة من ثمار الإيمان ، فالإيمان أهم الشروط الأساسية  لقبول العمل الصالح !  وقد ربطهُ الله عز وجل بالفوز والسعادة والنّجاة في الدنيا والأخرة. قال الله تعالى : {وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدونه عند الله خيرا وأعظم أجرا (أيها المسلمون: قال الله تعالى في سورة الجاثية 15: {وعد الله الذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم } فلا شك بأن الأعمال الصالحة كلها خير، وأي بابٍ سلك المسلم فهو إن شاء الله على خير، وكلما كان العمل الصالح نفعه متعدٍ للآخرين فلا شك في أفضليته، فيما إذا كان العمل الصالح قاصداً نفعه على المرء نفسه، ومن الأعمال الصالحة، أن تواسي فقيراً ،وتكفل يتيماً ،وتعود مريضاً ، وتنقذ غريقاً ، وتساعد بائساً، وتنظر معسراً، وترشد ضالاً، وتهدى حيراناً، وتعين محتاجاً،بل ومن الأعمال الصالحة، الذين لهم بساتين أو حدائق أو مزارع إذا قصدوا وجه الله بزراعتهم ،ولم يقصدوا فقط جمع الأموال ، ولم يقصدوا المباهاة والمفاخرة، وإنما زرعوا  لقوله عليه الصلاة والسلام : ( ما من مسلم يغرس غرساً إلا كان ما أُكل منه له صدقة، وما سرق منه صدقة ، وما أكل السبع فهو له صدقة ، وما أكلت الطيور فهو له صدقة ، ولا يرزأه أحد – يعني _ ينقص منه – كان له صدقة ) رواه مسلم، وقال عزّ وجلّ : ” فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ”  المائدة  48.

يتقلب في الجنة في شجرة قطعها !

  إماطة الأذى عن الطريق ، مسألة قد يستحقرها كثير من الناس فيتركها، قال عليه الصلاة والسلام : ( لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة، في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس) رواه مسلم  .

ومسك الختام __ قصة الرجل الصالح والكلب !

عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: « بينما رجل بطريق اشتد عليه العطش ، فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ،ثم خرج ، فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش ،مثل الذي كان بلغ مني ، فنزل البئر فملأ خفه ماء فسقى الكلب، فشكر الله له ، فغفر له ، قالوا يا رسول الله : وإن لنا في البهائم لأجراً. فقال عليه الصلاة والسلام : في كل ذات كبد رطبة أجر ».  متفق عليه.

كلنا دعاء وأمل أن نرى بلادنا الحبيبة  عزيزة كريمة شامخة ، بأعمال الخير النافعة .

مع أعطر الأمنيات والتفاؤل أن أراكم جميعا تسارعون قي الخيرات !

اعداد المربي الشيخ أبو عكرمة الطيباوي

Exit mobile version