القائمة المشتركة: ما من شيء مضمون !، بقلم ناضل حسنين

قد تقع القائمة العربية المشتركة لانتخابات الكنيست في خطأ فادح لو ظنت ان صوت الناخب العربي مضمون وما من ضرورة للتوجه اليه ومخاطبته بكل الوسائل المتاحة وحضه على المشاركة سواء في التصويت يوم الانتخابات ام قبل ذلك في بث روح المسؤولية والحماسة لدى المحيطين به.

قد تندم القائمة العربية المشتركة لو ظنت انه لا حاجة الى الدعاية الانتخابية لأن التنافس بين القوائم العربية اختفى مع ظهور القائمة المشتركة، وانه ما من ضرورة الى رصد المال للدعاية الانتخابية في القرى والمدن العربية في البلاد انطلاقا من الاعتقاد الزائف بأن غياب التنافس سيدفع الاصوات العربية نحو ذات الخيار، خيار القائمة العربية المشتركة.

يبدو ان هذا المنطق دفع بالمسؤولين عن الاعلانات والدعاية الانتخابية في القائمة العربية المشتركة الى الاستهانة بالحملة الانتخابية من اعلانات ومنشورات ومواد انتخابية على اشكالها في وسائل الاعلام العربية المحلية واكتفت، على ما يبدو، بنشر هذه المواد الانتخابية فقط في الصحف الحزبية للتشكيلات السياسية المتحالفة في القائمة المشتركة، وهي صحف ومواقع متواضعة لا يطالعها إلا عدد قليل من المواطنين هم في الغالب نشطاء هذه الاحزاب.

تجدر الاشارة الى ان اعضاء الكنيست وقبل حل الكنيست الـ 19 بقليل صوتوا بزيادة حجم الميزانية المعدة للدعاية الانتخابية لكل عضو كنيست بنسبة 41.5%، أي ارتفعت قيمة المبلغ الذي يحصل عليه كل عضو كنيست من ميزانية الانتخابات من 825 الف شيكل في انتخابات 2013  الى 1.168 مليون شيكل في انتخابات 2015 أي الكنيست العشرين.

لقد كان عدد اعضاء الكنيست المنتهية ولايتها من القوائم العربية الثلاث، 11 عضو كنيست، أي ان المبلغ المتوفر للدعاية والحملة الانتخابية في خزنة القائمة العربية المشتركة الآن يقارب من 13 مليون شيكل. وهو مبلغ غير معد لانعاش الصحف الحزبية الغائرة في الديون، بل الهدف منه ايصال كلمة القائمة المشتركة الى اكبر قطاع من الناس.

لهذا فإن حجب الاعلانات عن وسائل الاعلام العربية المحلية تعتبر خطوة في منتهى الانانية، وإلا فكيف نفهم تدفق البيانات المجانية باستمرار على وسائل الاعلام غير الحزبية والالحاح عليها بنشرها مهما كان فحواها، لأن “هذا اسهام في تحقيق الغاية الوطنية القومية المحلية وخدمة للوحدة”، وحين يدور الحديث عن اعلانات رسمية مدفوعة، يغل المسؤولون ايديهم الى اعناقهم فتتحول الغاية الى حزبية بحتة … “فلوسنا واحنا حرين فيها”.

وسائل الاعلام المحلية العربية عرضة للغزل من بعض الاحزاب من الوسط اليهودي التي تسعى الى جذب الصوت العربي. اعرف اكثر من وسيلة اعلام محلية رفضت نشر اعلانات سخية وصلتها من “شاس” ومن “المعسكر الصهيوني” تمسكا بالموقف المبدئي الرافض لمقايضة الانتماء بالمال.

إن وسائل الاعلام المحلية على تواصل مستمر مع المواطن العربي سواء قبل الانتخابات او خلال يومياته العادية. وقد حظي معظم هذه الوسائل الاعلامية، مع بعض الاستثناءات، على ثقة المواطن العربي، ولهذا من الضروري ان تستغل القائمة المشتركة هذه المنابر المنتشرة في كل بلد عربي وتتحدث الى اهالينا بالعربية، لكي يخاطب مرشحو الكنيست ناخبيهم واطلاعهم على برامجهم وحثهم على الخروج للتصويت في يوم الانتخابات ولبث الحماسة في قلوبهم حتى يدركوا أن الصورة قد تغيرت ولم نعد مشتتين بل اصبحنا قوة سياسية لا يستهان بها.

وسائل اعلام كهذه تعتبر صوتا ومنبرا ثابتا ودائما للقائمة المشتركة وعبرها يتم التواصل غير المنقطع مع الجماهير العربية في كل مكان، ومن يتخلى عن وسيلة تواصل كهذه لأسباب مالية، فهو يرتكب خطأ فادحا يصعب تصحيحه لضيق الوقت.

وللحديث بقية….

Exit mobile version