مستشار القراءنفحات دينية

“التربية السليمة الحل الجذري لمكافحة العنف وكافة السلبيات”

الفتيات امل المجتمعات في أن يصبحن أمهات يعتمد عليهن في إنتاج جيل مسلح بالاخلاق والعلم والمعرفة والصحة الجسمانية والنفسية.

في الاسابيع القليلة الماضية ومع تفاقم ظواهر العنف وتصاعد نسب الجريمة في المجتمع العربي عامة وفي مدينة الطيبة خاصة، وفي ظل ما شهدته مدينة الطيبة عشية عيدي الفطر والاضحى على غرار عشية كل عيد من كل عام، من إخلال بالنظام وتفحيط الشباب وسط شوارع المدينة، وغيابهم حتى ما بعد منتصف الليل دون رقيب، واستشراء ظواهر العربدة والاستهتار، ومع تسارع مؤسسات رسمية وجهات غير رسمية في العمل على معالجة ظواهر العنف والبحث بها، وتقديمها الفعاليات التربوية في المدارس، وعقد المؤتمرات لدراسة تفاقم العنف وتقديم الحلول للحد منها، ذلك بتقديم الفعاليات اللامنهجية وغيرها، وايجاد اطر تحوي ابناءنا لتفريغ طاقاتهم، وتنمية مواهبهم ودعمهم بنتاج ونجاح ما تنجبه مواهبهم، الا ان كل هذه الحلول تبدو حلول جانبية او ثانوية، وليست بالحل الجذري والاساسي، لمعالجة ظواهر العنف والانحلال الاخلاقي. فعلينا ان نبدأ بالاسرة، اليست الاسرة اساس المجتمع، التي تنمي وتنشئ الاجيال وتخرجها الى المجتمع ليكملوا مسيرته، لذا يتوجب اولا البحث في الاسر، فلبناء مجتمع يرقى بالقيم والاخلاق المثلى، علينا تأسيس اسر مؤهلة قادرة على انشاء نساء ورجال المستقبل.

ففي الزمن الماضي، قبل عشرات السنين في الطيبة لم تكن هنالك اطر لا منهجية وحتى المؤسسات التدريسية كانت مقتصرة على من تمكنه ظروفه المادية من تعليم ابنائه، ولم تكن هنالك ظواهر عنف كما اليوم، ربما ايضا كان الاب والام لا يقْرآن ولا يكتبان، الا انهما كانا قادران على تربية ابناءهم بالشكل الصحيح، ذلك لان المجتمع باكمله كان متمسكا بالاخلاق والدين، كانا يخرجان للمجتمع انسانا بمعني الكلمة، فاليوم نحن نعلم ابننا بان يكون طبيبا او مهندسا، او نجارا وحتى خبازا، وان يجتهد في عمله وان يجني الربح الذي يمكنه من العيش برخاء، الا اننا لا نعلمه بان يكون انسان.

قد لا يدرك بعض الآباء قدر المهمة العظيمة التي  اوكلها الله اليهم في تربية بناتهم، وقدر الرسالة السامية التي يحفظون بها القيم والأخلاق في المجتمع، إن أحسنوا تلك التربية فضلا عن الأجر والثواب المرجوين لأنها قربى إلى الله سبحانه.

فكم من ام صالحة أنشأت جيلا عظيما كانت نتاج تربية صالحة من أبيها وأمها، وكم من منحرفة أفسدت أمة بأسرها كانت نتاجا لأب ظن أنه بالمال والطعام والشراب قد أدى كل ما عليه نحو بناته.

ولان الاسرة الصالحة اساس المجتمع الصالح ولان التربية الحل الجذري والاول للقضاء على ظواهر العنف والنهوض بالمجتمع، واقتداء ببيت الشعر ” الأم مدرسة إذا أعدتها، أعدت شعبا طيب الاعراق”، ولان الأم ليست مدرسة فقط بل العالم باسره، وهي وراء كل تقدم ووراء كل بطولة، توجه موقع “الطيبة نت” الى الامام والمربي الشيخ رافت عويضة، ليقدم لنا ولكم شرحا وافيا حول الجانب الديني في تربية الابناء والبنات، ومسؤولية الاهل اتجاه اولادهم وثواب من اتم رسالته عند الله عز وجل.

يتناول المربي امام وخطيب مسجد “بلال بن رباح” الشيخ رأفت عويضة، في هذه الحلقة، الحلقة الاولى من حلقتين موضوع تربية البنات.

وبدا الشيخ رافت عويضة حديثه قائلا:” مما لا شك فيه ان التربية بشكل عام اصبحت مركبة وصعبة، نعاني منها جميعا، ونطلب المدد والمساعدة والتوجيه والارشاد، ذلك في ظل تفشي الفساد والتحديات والصعوبات وفي ظل ازدياد المغريات وفي ظل التقدم التكنولوجي، كل هذه الاموور وغيرها جعلت التربية صعبة”.

وتابع:” ومع ذلك لا بد من تحمل مسؤولياتنا والقيام بدورنا باتجاه اولادنا وبناتنا، كاهل وكمربين، وكمجتمع، نريد لانفسنا نهضة ورقيا”.

ومضي يقول:” عندما نتحدث عن  تربية البنات على وجه الخصوص، فلا بد ان نتذكر الشرف العظيم الذي يناله من يحسن تربية بناته كما يحسن تربية ابناءه، وان اسلمنا العظيم بين فضل المربي فضل ولي الامر، وفضل الراعي كما يرعى بناته ويربيهن التربية الاسلامية الخلقية الصحيحة، فينشأن النشئة السليمة والطيبة فالبلد الطيبة، يخرج نباته بإذنه طيبا،  والذي خبث لا يخرج الا نكدا”.

واكمل عويضة قائلا:” فقد قال صلى الله عليه وسلم: ” من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين وضم أصابعه “، اي ان الذي يربي ابنتيه يدخل الجنة مع سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، كذلك بين عليه الصلاة والسلام:” من ابتلي من هذه البنات بشيء فاحسن لهن، كن سترا له من النار” وهنا نعلم فضل تربية البنات، ولنا في مريم البتول نموذجا يحتذى، وقدوة يقتدى بها”.

نترككم مع هذا الفيديو المصور للشيخ رافت عويضة.

الجزء الثاني سننشره في الايام القادمة

Untitled-1
الشيخ رافت عويضة

تعليق واحد

  1. نكن واقعيين يا شيخ:جهاز التربيه والتعليم مغلف بالنفاق والمحسوبيه
    لذا انا شخصيا اؤمن فقط في العقاب الصارم ضد العنف بجانب التربيه الحقيقيه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق