عيدٌ.. بأي حالٍ عُدت يا عيد، بقلم: د. سائد حاج يحيى

عيدٌ.. بأي حال عدت يا عيد بما مضى أم لأمـر فيك تجديد… أما الأحبة فالبيـداء دونهم فلــــيت دونـك بيداً دونهـا بيد. (ابو الطيب المتنبي).

إن أنسي فلا أنسي الشيخ \”محمد الغزالي\” (رحمه الله تعالي) وهو يعظ موعظة العيد، فيصول ويجول يعرض لهموم ومشكلات ومعضلات العالم الإسلامي انطلاقا من: \”من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم\”.
كنا نراه يصف العلل، ويحدد الأعراض، ويشخص الداء، ويصف الدواء. وكان يقول: كيف لنا أن نفرح وهذه الهموم متراكمة، وهذه المشكلات باقية، وتلكم المعضلات عصية علي الحل؟. مضت سنون.. \”وما أشبه الليلة بالبارحة\” وإن ازدادت سوادا، وأمست كالحة، وباتت الفرحة غائبة.

لكن…
لولا فرحة الأطفال ولهوهم في العيد..
لولا لهثهم لشراء من الثياب الجديد..
لولا فرحتهم بالحلـــــــــوى والنقود..
لـــــــــولا أملـــــــهم في غد سعيـــد..
لــــولا ضحكــــــهم تغطي أحــــزاننا
لـــــــــولا مرحـــــهم وصخبــــــــهم
لمـــــــــا شعــــرنا أننـــــــا في عــيد.

– كيف نشعر أننا في عيد.. وفلسطين تصرخ وتئن وتنزف؟. كيف نشعر أننا في عيد وأقصانا، يُهّود بل وسيهدم، بأيدي الصهاينة المعتدين؟. ويستمر الكيان الصهيوني في غيه وصعوده فيما يستمر العرب في هوانهم وهبوطهم. ومع ذلك يستمر العديد من الدول العربية يقيم علاقات وبأشكال مختلفة مع الكيان فوق الطاولة وتحتها.

– كيف نفرح بالعيد.. والتفتت والتشرذم والتباغض والتآمر والحصار الظالم والتجويع مازال مفروضاً علي أهلنا في قطاع غزة، بينما فريق \”يـُفاوض\” من أحتل وأغتصب الأرض، وأغتال وذبح وقتل وشرد البشر، ودمّر الشجر والحجر. من يداه مُلطخة ـ دون عقاب ـ بدماء الشهداء (وآخرهم \”المبحوح\”، وشهداء أسطول الحرية لفك الحصار الظالم).

– عيدٌ.. بأي حال عدت يا عيد، وأرض الإسلام والمسلمين تُنتقص من أطرافها؟.

– كيف نفرح، وقد نهض غيرنا ولم ينجح العرب؟. مازلنا لا نجد أجوبة علي ذات الأسئلة: لماذا نجحت اليابان و\”نمور\” جنوب شرق آسيا، وألمانيا، بل والبرازيل، والهند (بدأت الهند معنا مشروعها النووي في ستينيات القرن الماضي، دخلت الهند النادي النووي وجلسنا علي الباب)؟؟. فمقارنة بهؤلاء تبقي امتنا غنية بمواردها البشرية والمادية ومع ذلك تظل \”مُتخلفة\” علي كافة الصُعد. فقد تكدس السلاح (ليعمل دولاب صناعتها عند الآخر)، ولا تستعمله ضد عدوها الحقيقي.

– عيدٌ.. بأي حال عدت يا عيد وليس ثمة أي دور فاعل لمنظمة أو جامعة أو هيئة مؤسسية ترعى قضايا الأمة، وتنهض بها، وتهتم بمشكلاتها، وتسعى لحل أزماتها.

– كيف نفرح بالعيد وهم يشعلون حملات العداء والعنصرية والتمييز ضد الإسلام والمسلمين\”الأسلاموفوبيا\”؟. فنراهم يـُسيئون لرسولنا، صلي الله عليه وسلم، ويدنسون قرآننا، ويستبيحون شرائعنا وشعائرنا وهويتنا وذاتيتنا. نراهم يكرسون شرعتهم الوضعية تتحكم في رقابنا. يزورن الحقائق، يصوَّرون الجهاد، والدفاع عن العقيدة، والنفس، والعقل، والعرض، والمال، والوطن، بأنه إرهاب. بينما غزوهم لبلاد المسلمين والتدخل في شؤونهم بأنه عمل مشروع متمشٍ مع الشرعية الدولية.

– كيف نفرح بالعيد مع حرص الأنظمة المتحكمة على كراسي حكمهم، والسعي لتوريثها لأبنائهم، علي ضد رغبة الشعوب؟. ومستوزرين متخشبون لعقود عدة في مقاعدهم رغم كل المصائب والأرزاء والفساد الذي جلبوه علي وزارتهم، الذي طال اقرب مقربيهم فأدخلهم السجون.

– كيف نفرح بالعيد وقد حيل بين الكثيرين وبين ما يتمنون من عيش حياة كريمة؟؟. احتكار للسلع الأساسية، وغلاء فاحش، ومرض فتاك يفتك بفقراء الناس وهم كُثر، وإسراف ترفي استهلاكي من قبل آخرين.. فجوة عميقة تتسع يوما فيوما. وتغيرات ديموغرافية تشكل خطرا علي السكان الأصليين.

– عيدٌ.. بأي حال عدت يا عيد، في حين لم يفتر التضييق علي الأفكار والحريات، ويُحاصر الأخيار من العلماء والعقلاء والأحرار وشباب الصحوة الإسلامية. يعتقل من يُعتقل، ويُغيب من يُغيب، يفر من يفر، ويهاجر من يهاجر، ويموت من يموت في \” قوارب الموت\”، ويُحال بين الناس وأوطانهم.. وأبنائهم وأحبتهم وأصدقائهم المغتربين، داخليا وخارجياً، والمُهجرين والمشردين واللاجئين الخ. يقول الأحنف بن قيس:
يا غريب الدار عن وطنه مفردا يبكي علي شجنه.

كلما جــّـد البكاء بـــــــه دبت الأسقــام في بـدنه.

من بعده \”شوقي\” من منفاه يقول:

وطني لو شغلت بالخلد عنه نازعتني إليه في الخلد نفسي.

– عيدٌ.. بأي حال عدت يا عيد ومعتقلينا وأسرانا، ظلماً وعدواناـ في سجون الاحتلال الاسرائيلي .

Exit mobile version