5كلمة حرة

مجمع القاسمي للغة العربية – شعر: محمود مرعي

صَرْحَ الْـمَعالي قَدْ عَلَوْتَ صُروحَا ** وَمَلَكْتَ مِنْ لُغَةِ السَّماءِ الرِّيحَا

ماذا يَقولُ الشِّعْرُ وَهْوَ سَنابِلٌ ** سُقِيَتْ بِمائِكَ طاهِرًا وَصريحَا

1

لَـمْ تَدَّخِرْ جُهْدًا وَلَـمْ تَبْخَلْ بِما ** يَـجْلو الْـحَوالِكَ أَوْ يُطِبُّ جُروحَا

أَعْلَيْتَ شَأْنَ الضَّادِ صُنْتَ غِراسَها ** بَسَقَتْ وَآتَتْ أُكْلَها وَأُتيحَا

كَمْ فيكَ مِنْ عَلَمٍ يُشارُ لِشَخصِهِ ** وَلِعِلْمِهِ وَرُقِيِّهِ تَصْريحَا

كَمْ عالِـمٍ بَلَغَ السُّها شَأْوًا وَعا (م) لِـمَةٍ بِصَحْنِكَ  لا تَكِلُّ طُموحَا

أَصْبَحْنَ واسِطَةَ الْعُقودِ مَكانَةً ** مُتَفَرِّداتٍ طَيِّباتٍ ريحَا

أَحْجَمْنَ عَنْ دُنْيا الْقُعودِ وَراحَةٍ ** وَعَلَوْنَ أَفْلاكَ الشُّموسِ جُموحَا

وَطَرَقْنَ بابَ الشَّمْسِ جِئْنَ بِنورِها ** وَأَزْلَنَ مِنْ عَقْلِ الْـجُمودِ قُروحَا

أَمَـجَرَّةً ضاءَتْ شُموسَ مَجَرَّةٍ ** يَسْمو الْبَيانُ مَتى حَوى تَرْشيحَا([1])

فُقْتَ الْـمَجامِعَ إِذْ جَمَعْتَ خِيارَنا ** تَكْفي الْإِشارَةُ ذا الْـحِجى تَلْميحَا

يا مُدْلِـجينَ يَكادُ يَخْمَدُ ضَوْءُكُمْ ** تَتَنَكَّبونَ عَنْ الفَسيحِ سُفوحَا

قَدْ لاحَ صُبْحُ الْقاسِمِيِّ وَنورُهُ ** فَدَعوا السُّرى، أَمْ تَأْنَفونَ نَصيحَا؟

هٰذي رِياضُ الْقاسِمِيِّ تَظَلَّلَتْ ** بِالْباحِثينَ وَأَغْدَقَتْ تَرْويحَا

وَالطَّاعِمينَ بَلاغَةً وَفَصاحَةً ** تَدَعُ الْعَيِيَّ لَدى الْـخِطابِ فَصيحَا

وَهُنا نَخيلُ الضاد جادَ عُذوقَهُ ** وَقِطافُها لِلْعالِـمينَ أُبيحَا

لَكَأَنَّ قُرْطُبَةَ السَّوالِفِ قَدْ صَحَتْ ** وَاسْتَنْهَضَتْ غِرْناطَةً  تَوْشيحَا

وَمَنائِرَ الشَّرْقِ اسْتَعادَتْ نورَها ** وَسَرى الضِّيا، مِنْ قَبْلُ كانَ شَحيحَا

يا سائِلينَ عَنْ الْـمَجامِعِ وَاللُّغى ** في الْقاسِمِيِّ الْـمَتْنُ يُحْيي الرُّوحَا

فَدَعوا حَواشي النَّصِّ، أَشْرَقَ مَتْنُهُ ** مَنْ حادَ عَنْ مَتْنِ الْعَلاءِ أُزيحَا

وَاطْعَمْ جَنى “الْقاموسِ” وَانْهَلْ عَذْبَهُ ** وَ”الْـمُعْجَمِ الْوافي” الْفَريدِ وُضوحَا

تُـحْرِزْ ثِمارَ الضَّادِ شَهْدًا سائِغًا ** تاجِ اللُّغاتِ غَزارَةً وَشُروحَا

حِكَمٌ تَسيرُ مَعَ الزَّمانِ شَوارِدٌ ** كَنَسيمِ صَيْفٍ إِذْ هَمى لِيُريحَا

في الظِّلِّ أَوْ في الشَّمْسِ يَنْعَفُ بَرْدَهُ ** وَيُحيلُ صَمَّاءَ الْـهَجيرِ مَريحَا([2])

وَالرِّيحُ تُعْقِبُ في الْـهُبوبِ خَرائِبًا ** وَتَؤُزُّ أَبناءَ الْـحَياةِ نُزوحَا

ضِدَّانِ أَصْلُهُما الْـهَواءُ، فَلَيِّنٌ** يُزْجي حَياةَ وَالْعَنيفُ ضَريحَا

كُلُّ النَّقائِضِ بِنْتُ أَصْلٍ واحِدٍ ** وَسَلْ الْقُرونَ السَّالِفاتِ وَنوحَا

قَدْ أَفْصَحَتْ بِالْـخَيْرِ فَوْقَ جُذوعِها ** وَاسْتَعْجَمَتْ آثارُها تَوْضيحَا

فَالدُّرُّ في قَعْرِ الْـمُحيطِ، وَما طَفا ** زَبَدٌ تُغادِرُهُ الْـمِياهُ طَريحَا

ما لي سِوى التَّشْبيهِ لِلْمَعْنى الَّذي ** خَلْفَ الْـمَعاني قَدْ طَغى تَرْجيحَا

إِنْ جازَ عَدُّ التِّبْرِ وَهْوَ مِنْ الثَّرى ** وَرِقًا، بِرَغْمِ الْأَصْلِ، بَلْهَ صَفيحَا

أَوْ جازَ عَدُّ الْأَصْلِ فَرْعًا تابِعًا ** أَوْ جازَ عَدُّ نُعومَةٍ تَبْريحَا

أَوْ جازَ عَدُّ النَّسْرِ بُلْبُلَ رَوْضَةٍ  ** أَوْ جازَ عَدُّ صَفيرِهِ تَسْبيحَا

أَوْ جازَ عَدُّ الْفَحْلِ دونَ فُحولَةٍ ** أَوْ جازَ عَدُّ لِقاحِهِ تَلْقيحَا

سَأُجيزُ أَنَّ الْقاسِمِيَّ كَغَيْرِهِ ** وَأُجيزُ في تَعْديلِهِ تَـجْريحَا

وَأَشُكُّ في ضَبْطِ الْـمُتونِ وَأَدَّعي ** يَـحْتاجُ في تَـحْقيقِهِ تَنْقيحَا

لٰكِنْ هُنا الْياسينُ وَالْفاروقُ وَالْفَهْدُ الْأُلى شادوا الْبَيانَ صُروحَا

فَهُمْ الْأَثافي وَالْقُدورُ بِدونِها ** لا تَسْتَوي وَاسْأَلْ بِذاكَ نَصوحَا

مَنْ يَأْتِهِمْ لِلْجودِ يَأْتِ حَواتِـمًا ** أَوْ يَأْتِهِمْ لِلْعِلْمِ يَأْتِ صَحيحَا

مَنْ شاءَ وِرْدًا فَالْقَراحُ هُنا هَنا ** مَنْ ذا يُـجيزُ عَنْ الْقَراحِ بُروحَا؟

يا مَـجْمَعًا ضَمَّ الْـجَهابِذَ وَارْتَقى ** اَلشِّعْرُ يَعْجَزُ أَنْ يَفيكَ مَديحَا



[1] – ترشيح : ( بلاغة ) ذكر ما يلائم المُشبَّه به في الاستعارة تقويةً لها .

[2] – غُصْنٌ مَرِيحٌ ومَرُوحٌ: أَصابته الريح؛ وكذلك مكان مَريح ومَرُوحٌ، وشجرة مَرُوحة ومَريحة: صَفَقَتْها الريحُ فأَلقت ورقها.

‫2 تعليقات

  1. مهارة لا تفيد أحدًا!!!!
    قل لمن يدعي في العلم فلسفة علمت شيئا وغابت عنك أشياء

    1. وها قد كسرتِ مزراب العين يا سيدة صعباوية، جميل جدا يجب التصفيق لك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى