5كلمة حرة

عالماشي: بلد يغرق في كأس من الماء !!

موجة الامطار التي اجتاحت البلاد من شمالها حتى جنوبها بما فيها مدينتنا الطيبة، كشفت للجميع مدى هشاشة الانسان والمبنى وكل ما يشيده من تمدن على مدار السنين امام عظمة الخالق حين يذكرنا بسلطته.

1

هذا ما شهدناه حين فاجأتنا شلالات المياه قبل عدة ايام تغزو الطيبة من الشرق نحو الغرب تحمل معها كل شيء حتى سيارات السوبارو المركونة في الشوارع وتتدفق المياه العنيدة الى داخل البيوت وأخرجت الأرائك والكراسي وجرفتها مع التيار الى حيث لا نعلم.

وقف الجميع عاجزا عن فعل أي شيء، حتى باتت الطيبة بكاملها ذات مساء محاصرة من الشمال والجنوب لا احد يغادرها ولا احد يدخلها. بات العديد من ابنائها ليلتهم خارجها، وبات ضيوفها تلك الليلة لدى مضيفيهم رغما عن انوف الطرفين.

بيوت بحالها تحولت الى احواض مائية تعوم فيها ممتلكات البيت واستبدلت أرضيتها من البلاط الرخامي بطبقة من الوحل. والأدهى من هذا كله انه بعد ان انقشعت المياه وانتهت السيول، تكشفت صورة مذهلة في كثير من البيوت التي تعرضت للفيضانات.

قد يتابع البعض منا ما يحدث بشيء من البهجة وكأنه يشاهد فيلما سينمائيا تتلاعب فيه قوة خارقة بينما يبدو عجز الآخرين. هناك من استعان بهذا المشهد ليبث الرهبة من الله وهناك من طاف البلد شرقا وغربا ليقدم المساعدة لكل من يحتاجها في هذه الساعات العصيبة.

اما اصحاب البيوت المنكوبة فلا احد يعرف مقدار ألمهم سواهم، وما تعرضوا له مؤلم حقا. هذه المأساة سحبت عن حياتهم اليومية صبغة الآدمية، وحولتهم في بضع دقائق الى لاجئين في عقر دورهم.

بعد ان راحت المياه وبقي شأنها ظهرت بيوت تعاني الدمار الشامل. لم تجد ربات البيوت نقطة ماء نظيفة لشطف مسطبة البيت الغارقة بالوحل. اصبح الشارع انظف من البيت، فراح الاهالي يحملون بالدلو مياه الشتاء المجتمعة في برك صغيرة وسط الشارع لتنظيف ما بقي من البيت. اليست هذه جريمة ؟ في اماكن اخرى من العالم تقوم الدنيا ولا تقعد لمثل هذه الصورة المهينة التي تعرض لها هؤلاء الاهالي.

ما ذنبهم ! لقد اشتروا قسائم ارض مفروزة أي تخضع للسلطة المحلية وخدماتها ودفعوا ضريبة تحسين، أي لقاء الخدمات من مياه ومجاري وطرقات ثم دفعوا على مدار السنين ضريبة الممتلكات … ثم تشردهم زخات المطر لأن البلدية اخذت اموالهم ووزعتها كرواتب على موظفيها ولم تقم منشآت لتصريف مياه الامطار في الحي.

لا بد ان يتحمل المسئولون مسؤوليتهم ! لا يمكن الصمت على مثل هذا الاهمال لأن السكين بلغ العظم ولم يبق له ما ينهشه منا. وعلى اصحاب هذه البيوت المنكوبة التوجه للقضاء بحثا عن حقوقهم التي انتهكت حتى يتعلم كل مسئول انه رهن المساءلة على الدوام رغم انه يرى بنفسه شخصا هاما على الدوام.

مع تحيات اخوكم ابو الزوز

تعليق واحد

  1. صدقني يا ابو الزوز لن يتغير الوضع الا اذا تحرك اهل الطيبة اتركك من المسؤولين في الطيبة او اعضاء الكنيست العرب من تجربة سابقة لي فقد نجحت في انقاذ اهلي وبيتي من الغرق في سنوات مضت هي كنا نرى الويلات ايام الشتاء ولم اترك احدا من المسؤولين الكبار من المستشار القانوني للحكومة ومن مراقب الدولة ومن وزارات الا وبعثت لها اميلا يصف الوضع المزري واقولها وبكل فخر واعتزاز لم يمضى سوى اشهر قليلة واذ بالجرافات تبدا بالعمل فعلى المتضررين ان يعملو لوحدهم لا يحك ظفرك الا جلدك لا تفهم انني ابرىء المسؤولين العكس هو الصحيح لكن هكذا حياتنا في هذه الايام شهر المرحبا والسلامات تكثر زيارات اعضاء الكنيست للطيبة لنواجههم في هذه المصيبة ونضعهم في الزاوية ونفضحهم
    واخير ليس فقط مدينة الطيبة غرقت بل الدولة غرقت وشلت فهذا ان دا فانما يدل على صغر الدولة وكم هي مبنية بالمقلوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى