5كلمة حرة

التكنولوجيا والجانب المضيء من القمر

بقلم: بلال جبيلي – مبدأ العلاقات بين الناس لم يتغير، التغيير في الوسيلة، من بدأ الخليقة وقبل قانون نيوتن الجاذبية هي سيدة الموقف، منذ ادم وحواء. وسائل تحقيق هذه الجاذبية والبيئة لإخراجها إلى حيز التنفيذ تغيرت.

1

هناك جاذبيه على جميع الأصعدة، تبدأ بالإعجاب من شخص معين بالشكل أو بالفكر أو بالانجاز أو بالقيادة. لن ادخل في سرد تاريخي منذ الخليقة بل سأعود إلى الفترة ما قبل الفيسبوك.

ستختار مجالين، الأول مجال الإعلام والثاني مجال العلاقات الشخصية.

مجال الإعلام في السابق كان محصور في الصحف التي كانت تنشر مقالات وأخيار باتجاه واحد، أي ان الكاتب أو الصحفي ينشر مقال أو خبر، طبعاً بعد ان صودق عليه من قبل المحرر وبعدها الرقيب العسكري الرقابة وبعدها تصل إلينا بقالب موجه). كنا نقرأ الخبر أو غيره دون إمكانية فحص مصداقية أو الهدف من وراء الخبر. حتى لو كنا نريد التعقيب أو إبداء رأينا عن طريق إرسال رسالة خطية إلى هيئة التحرير نعبر فيها عن رأي مغاير، لم نكن نحظى بهذه الفرصة .

اليوم انقلبت الموازين رأساً على عقب بفضل التكنولوجيا والإنترنت والفيسبوك وأصبحت لدينا ثقافه جديدة هي ثقافة التواصل بالاتجاهين، ليس فقط باتجاهين بل تواصل في جميع الاتجاهات.

أصبح كل واحد منا صحفي ومحرر، كل شخص يريد ان يطرح فكر معين بإمكانه عمل ذالك فوراً ودون اللجوء إلى أي شخص أو جهة لطلب الأذن منه، يتم طرح الفكرة ويبدأ نقاش يشارك به الجميع ، المعارض والمؤيد الأستاذ والطالب الاقتصادي والدكتور، ربة المنزل والمحاضرة في الجامعة، الخبير في شؤون الاتصالات، والخبير في شؤون جودة البيئة . الجميع يشارك. الموازين انقلبت، الرقيب العسكري اليوم هو من يركض خلفتا اليوم محاولاً تسيير الأمور حسب قوانينه وبفضل التكنولوجيا لن ينجح مهما حاول. ثقافة التواصل نجحت في زيادة الديمقراطية والتحرير الفكري لدى الجميع، بإمكان الجميع التعبير عن جميع أفكارهم دون قيد أو رقيب. في السابق كانت هناك الكثير من الأفكار والإبداعات التي لم يتشارك بها الناس بسبب تخلف وسائل الاتصال بين الناس، الصحيفة والتلفزيون كانا الوسيلة الوحيدة لنشر القليل من المعلومات. اليوم هذه الوسائل أصبحت غير ذات صلة، شبكات التواصل الاجتماعي هي سيدة الموقف اليوم، التكنولوجيا وتطورها هم من اخرجوا كبار المبدعين ليقدموا لنا على طبق من ذهب ثورة التحرير الفكري والديمقراطية الفكرية التي نحظى بنعيمها اليوم ونتبادل مع الجميع إبداعاتنا الثقافية والتكنولوجية والطبية والتدريسية والخ، كل واحد ومجاله.

بالنسبة للعلاقات الشخصية أنا لا أنكر أن العصرنه في وسائل الاتصال ساهمت في شيء واحد ألا وهو إخراج الجاذبية بين الجنسين إلى حيز التنفيذ، وأنا في طبيعتي أرى الإيجاب فقط، حتى في السلبيات هناك الكثير من الإيجابيات التي تدحض السلبيات إلى الحضيض .

كون الانجذاب والإعجاب محصور وغير قابل للتعبير عنه لعدم إتاحة وسائل الاتصال كما في السابق، سَبَب انحصار فكري أي كان كل تفكيرنا، 5678954 ساعة في النهار بالجنس الآخر ، لم نكن نفكر بأي شيء . آخر ، مع التحفظ من التعميم كل حسب درجة جاذبيته، كما مقوقعين فكرياً، كنا غير خلاقين لم يكن هناك مجال أصلاً للخلق والإبداع .

اليوم تغيرت المعادلة ، كل الجاذبية خرجت إلى حيز التنفيذ بفضل وسائل الاتصال وحررتنا فكرياً ، أصبحنا نفكر بشكل آخر ، أصبحنا نفكر بأمور أخرى ، صرنا نتعلم من تجارب غيرنا، صرنا نتعلم من أخطاء غيرنا، تعاملنا الاجتماعي تغير، فالبيت تعامل الأهل مع أولادهم تغير، أصبحنا نتحاور نتبادل الآراء ، وسائل الاتصال جعلتنا اقرب كثير إلى عدد أكبر من الناس، الأهل الأصدقاء المؤسسات، تواصل غير محدود unlimited .

يا إخوان قطار التكنولوجيا سريع، أسرع بكثير مما نتخيل ، التكنولوجيا جعلت فكرنا أكثر حده، سخرت لنا أدوات تعامل مع الحياة بشكل أفضل لتستغل الإيجاب منها وإلقاء فضلات السالب إلى سلة المهملات.

فلتحي التكنولوجيا !!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى