كلمة حرة

أخي وصديقي وزميلي الأستاذ حسن بشارة

في الذكرى الحادية عشرة لنزوحك عن دنيانا الفانية وإقامتك في الدنيا الباقية بجوار رب العالمين اسمح لي يا أبا جهاد أن أعبر لك عن حبي واشتياقي لك مع العلم أنك لم تغب لحظة عن فكري فكيف تغيب وانت تسكن قلبي وعقلي.

2

فقد كنت استاذي في دراستي الثانوية لمدة أربع سنوات خلالها درستني اللغة العربية ومن خلالها زرعت فيّ حب اللغة وعشقها والأهم من هذا كله زرعت فيّ الحب لوطني والإنتماء لشعبي والفخر بتاريخي والإعتزاز بحضارتي العربية وثقافتي الإسلامية، كما زرعت فيّ حب الناس جميعا والتسامح والعطاء والشجاعة الأدبية ونميّت شخصيتي، فبربكم كيف لي أن أنسى مثل هذا الإنسان قبل أن يكون أستاذا ؟ كيف لي ألاّ أعشق مثل هذا الأستاذ الذي للأسف يندر وجود امثاله في مجتمعنا ؟ فمثل أبي جهاد أصبح حكاية من حكايات الماضي نقرأها ونستمع إليها بحسرة وألم.

أين من المدرسين أمثاله أولئك الذين زرعوا في  طلابهم القيم والمثل العليا والأخلاق الحميدة ؟ مثله للأسف أصبحوا عملة نادرة وأمنية من امنياتنا التي لا تتحقق.

وبعد هذا كله أصبحت انا زميلاً لأبي جهاد حينما عيّنت مدرسا في مدرسة الطيبة الثانوية وعملنا معا أكثر من ثلاثين سنة مشيت على هدي خطاه وتقمصت شخصيته الفذة التي كانت اهم مميزاتها البساطة والرقة ودماثة الأخلاق وإخلاصه لعمله ولأصدقائه ولطلابه وتفانيه في خدمة شعبه والنضال المستمر والدءوب من جل نيل حقوقه سواء على الصعيد الخارجي أي إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس والصعيد الداخلي المتمثل بنيل حقوقنا الكاملة كموطنين متساوي الحقوق في دولة إسرائيل وإيقاف الممارسات والسياسات العنصرية لحكومات إسرائيل المتعاقبة.

عملت مع هذا العملاق جنبا الى جنب يوميا على مدار عقود لم نفترق إلاّ حينما يعود كل منا الى بيته وحتى هذا لم نكن نرضاه فقد كنا نلتقي كثيرا سواء في زيارات عائلية أو في نشاطات اجتماعية وسياسية دعما لأبناء شعبنا في الداخل وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة.

كيف أنسى أبا جهاد الذي لم يأل جهدا في تثقيفنا سياسيا واجتماعيا وأدبيا فحبي للقراءة والمطالعة نتيجة مباشرة لهذا الجهد المبارك وعندما أرى وضع اللغة العربية في مدرسنا اليوم والحال المؤسف الذي آلت اليه اليوم، يعصرني الألم فهل من المعقول أن يتقدم الطلاب اليهود لامتحان البجروت خمس وحدات لغة عربية أما طلابنا فيتقدمون لذات الامتحان ثلاث وحدات ؟ هل هناك مدرس اليوم في قامة أبي جهاد ؟ لا والله.

كم نحن محتاجون لأمثالك يا أبا جهاد. لقد فقدناك جسدا لا روحا فأنت حيّ بيننا وكم من ألأموات أحياء بيننا وكم من الأحياء أموات بيننا.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى