3الأخبار العاجلةكلمة حرة

مقال في صحيفة يومية!، بقلم: سهام ادريس

جلس خلف مكتبه ينهي كتابة المقال الذي سينشر في جريدة الغد، في الزاوية اليومية المخصصة له، هذه المرة اختار أن يكتب عن المآسي والفاجعات التي ألمّت بالأمة العربية، وما يعانيه أبناء شعبنا في الأقطار العربية الشقيقة من تشرد وجوع ومرض.

1

كان خطابه واضحا وحادا،  لا بدّ أن نمدَّ يدَ العون لإخواننا العرب المنكوبين أينما وجدوا، ولا ضيْرإن تنازلنا بالمقابل عن بعض مظاهر الترف والبذخ التي ما لبثت أن تحوّلت إلى تقاليد بائسة في مجتمعنا فإنها تؤكد مدى اتساع الفجوة ما بيننا وبينهم، إننا نتضاءل ونتقلص أمام عَظَمَة صبرهم وثبات عزيمتهم.

إذ أنّ كلّ ما يدور حولنا من أحداث يومية متلاحقة لا يزيد لدى الكثيرين منّا عن كونه خبرا عابرا، نسمعه ونعجّل في قلب تلك المحطة التي تحمل لنا الأخبار المشؤومة. ثمّ ننقلب إلى ممارسة حياتنا اليومية لا نحرك ساكنا، وكأننا نعيش في عوالم مختلفة متباعدة. بدا هذه المرة في عجلة من أمره، لا بدّ أن ينهي المقال فأجندته اليوم حافلة.

أرسل المقال عبر البريد الإلكتروني ثمّ هرول مسرعا خارج مكتبه، أخرج من جيبه مدونة صغيرة سجّلت فيها زوجته قائمة طويلة استعدادا لحفلة عيد ميلاد طفلتهما.

راح يقرأ:
اذهب إلى محل الجاتوه…لا تنس المفرقعات..هات معك بوكيهات الورد…والزينة…الملابس…الهدايا!

شمعة واحدة … ولا تنس ما طلب المهرج!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *